في ظل النقاش المتصاعد حول الاقتصاد غير المهيكل، حذر فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من استمرار هذا القطاع في الهامش، مؤكدا أنه يمثل عائقا بنيويا أمام تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
وجاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث شدد لقجع على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تهدف إلى دمج العاملين في هذا القطاع ضمن النسيج المقاولاتي المنظم، باعتباره أحد المحاور الجوهرية للإصلاح الاقتصادي الذي تطمح إليه المملكة.
2 مليون وحدة خارج المنظومة الاقتصادية المنظمة
ووفقا لآخر إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ عدد وحدات الإنتاج غير المنظمة في المغرب نحو 2.03 مليون وحدة بحلول سنة 2023، مسجلة ارتفاعا بحوالي 353 ألف وحدة مقارنة بسنة 2014. ويتركز هذا النمو بالأساس في الوسط الحضري، لا سيما بجهة الدار البيضاء–سطات، التي استحوذت وحدها على 22.7% من إجمالي الارتفاع.
وتظهر المعطيات الرسمية أن قطاع التجارة يشكل العمود الفقري لهذا النشاط بنسبة 47%، يليه قطاع الخدمات بنسبة 28.3%، وهو ما يعكس الطابع الاستهلاكي والعشوائي للأنشطة المزاولة.
آليات حكومية للتحفيز.. ووعود بالمراجعة والتطوير
وأوضح لقجع أن الحكومة وضعت نظامين أساسيين لتسهيل الانتقال إلى النظام المقاولاتي، هما نظام “المقاول الذاتي” ونظام “المساهمة المهنية الموحدة”، مشيرا إلى أن هذين الإطارين حققا نتائج أولية إيجابية، لكنه أكد في المقابل الحاجة إلى مراجعة وتقييم هذه التجربة بشكل جماعي من أجل تعزيز فعاليتها.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المرسوم الجديد المتعلق بدعم المقاولات الصغيرة يتضمن إجراءات تحفيزية من شأنها أن تساهم في هيكلة فعالة للقطاع غير المهيكل، موضحاً أن التطبيق السليم لهذه التدابير كفيل بتقليص الهوة الفاصلة بين الاقتصاد الموازي والنظام الاقتصادي المنظم.
هيكلة القطاع ضرورة اقتصادية واجتماعية
ويعد الاقتصاد غير المهيكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الاقتصادية الوطنية، بحكم طبيعته الفردية وصغر حجم وحداته، والتي تنشط في الغالب في مجالات منخفضة القيمة المضافة، مما يقلل من فرص تحقيقها لعائدات تضمن ولوجها إلى النظام الضريبي.
كما أن هذه الوحدات تفتقر في الغالب إلى التغطية الاجتماعية والتأمين، ما يجعل العاملين بها عرضة للهشاشة، ويحد من قدرتهم على الاستثمار وتوسيع أنشطتهم.
وتسعى الحكومة من خلال البرامج الإصلاحية الجديدة إلى وضع أسس قوية لإدماج هذا القطاع تدريجيا ضمن النسيج المقاولاتي، بما يسهم في تحفيز النمو وخلق فرص شغل لائقة وتحسين موارد الدولة الجبائية.


