أعلن وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، عن إطلاق حملة أمنية وطنية واسعة النطاق تستهدف التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، من خلال تعبئة ما يقارب 4000 عنصر من الشرطة والدرك والجمارك والجيش، لتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة تشمل محطات القطارات والحافلات بمختلف مناطق البلاد.
وأوضح روتايو، في تصريح صحفي أدلى به اليوم الأربعاء 18 يونيو الجاري، أن العملية ستركز على القطارات المتجهة نحو الدول المجاورة والمدن الفرنسية الكبرى، سواء عند المغادرة أو الوصول، بهدف تعقب المهاجرين المقيمين على التراب الفرنسي بشكل غير قانوني.
أرقام مقلقة وتوقيفات متزايدة
وأشار المسؤول الفرنسي إلى ارتفاع لافت في أعداد الموقوفين خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تم توقيف أزيد من 47 ألف مهاجر غير نظامي منذ بداية العام، في حين أسفرت حملة مماثلة نفذت يومي 20 و21 ماي الماضي عن توقيف أكثر من 750 شخصا.
وكشف روتايو عن تشديد إجراءات المراقبة على الحدود، من خلال تشكيل ما وصفه بـ”قوة حدودية” مكونة من مختلف أجهزة الأمن، موجها رسالة مباشرة قال فيها: “المهاجرون غير النظاميين غير مرحب بهم في فرنسا”.
إشادة بـ”نجاعة السياسة الجديدة” وتشديد قانون الجنسية
في سياق خطابه، نوه الوزير بالجهود الأمنية المبذولة، مشيرا إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 28% في عدد الأجانب الذين تم اعتراضهم وهم في وضعية غير قانونية، معتبرًا ذلك “دليلاً على نجاعة السياسة الجديدة المعتمدة في مجال الهجرة”.
وكان وزير الداخلية الفرنسي قد أصدر، بداية ماي المنصرم، مذكرة داخلية اعتبرت بمثابة تحول جذري في سياسة الهجرة، نصت على تشديد شروط الحصول على الجنسية الفرنسية، بما في ذلك إتقان اللغة، والالتزام بالقوانين، والاندماج في سوق العمل.
جدل داخلي متصاعد حول الهجرة في فرنسا
وتأتي هذه الحملة الأمنية في ظل احتدام النقاش السياسي داخل فرنسا بشأن الهجرة، في وقت يتنامى فيه الخطاب المتشدد والضغوط السياسية بشأن ضرورة إحكام الرقابة على الحدود والتعامل بصرامة مع المقيمين غير الشرعيين.
وفي ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار نحو ما إذا كانت هذه التدابير ستؤدي إلى خفض حقيقي في أعداد المهاجرين غير النظاميين، أم ستزيد من تعقيد النقاش السياسي والاجتماعي المرتبط بالهجرة داخل المجتمع الفرنسي.

