في تطور مثير أثار الكثير من الجدل في أوساط القطاع العمومي، كشفت مصادر موثوقة أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، مارس ضغوطا مباشرة على المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، بهدف دفعها إلى تقديم استقالتها، في خطوة وصفت بـ”الإجبارية”، وهو ما قوبل بالرفض التام من المعنية بالأمر.
وحسب نفس المصادر، فقد توجهت الكاتبة العامة للوزارة يوم 20 يونيو 2025 إلى مقر الوكالة، لإبلاغ المديرة العامة بأن الوزير قد كلفها بتولي الإدارة العامة للوكالة بالنيابة، رغم أن هذه الأخيرة لم تتوصل بأي قرار رسمي يقضي بإعفائها من منصبها.
تناقض مع المساطر القانونية ومبادئ الحكامة
وتوقف عدد من المتابعين عند هذا الإجراء باعتباره خروجا صريحا عن المساطر القانونية، مؤكدين أن التعيين في المناصب العليا بالمؤسسات العمومية يخضع لإجراءات تنظيمية دقيقة وفقا للقوانين المعمول بها في دولة الحق والقانون. وكانت المديرة العامة قد عينت بتاريخ 25 أبريل 2024، ولم يمضِ على توليها المنصب سوى 14 شهرا، أبانت خلالها عن التزام مهني واضح، وحظيت إشرافها بتقدير أعضاء مجلس إدارة الوكالة.
وأشارت المعطيات إلى أن سنة 2024 عرفت أداء جيدا للوكالة، حيث لم تسجل أية ملاحظات سلبية، بل سجل تطور ملحوظ في مختلف مؤشرات النشاط، كما أزال مراقب الحسابات جميع التحفظات التي كانت قائمة سابقا، في وقت واصلت فيه المديرة العامة تنفيذ خارطة الطريق الحكومية لتنزيل رؤية إصلاحية مستوحاة من التوجيهات الملكية والنموذج التنموي الجديد.
ضغط سياسي وشخصي أم تصفية حسابات؟
وعلى الرغم من هذه الإنجازات، تفيد مصادر مطلعة أن الوزير السكوري مارس ضغوطا مباشرة على المديرة العامة، في محاولة لإجبارها على الاستقالة دون وجود مبررات إدارية أو مهنية. واعتبرت المصادر أن ما تتعرض له المديرة لا يخرج عن إطار “ترهيب معنوي” لتحقيق أهداف سياسية وشخصية ضيقة، لا علاقة لها بتدبير الشأن العمومي.
وتحدثت نفس المصادر عن “سلوك نرجسي” من قبل الوزير، الذي يعتقد، وفق تعبيرهم، أنه محصن بـ”حماية فوق حكومية”، ويرفض وجود أي مسؤول يبدي استقلالية في العمل أو يمتنع عن تنفيذ التعليمات غير المعلنة.
وزير الإعفاءات بامتياز
ويبدو أن قضية مديرة “أنابيك” ليست سوى حلقة من سلسلة طويلة من الإعفاءات التي بصم عليها الوزير يونس السكوري منذ توليه المنصب، حيث تشير معطيات دقيقة إلى أنه أقدم على إعفاء ثلاثة مدراء للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، وثلاثة كتاب عامين لقطاع التشغيل، وكاتب عام لقطاع التكوين المهني، بالإضافة إلى عدة رؤساء مصالح ومديرين للمعاهد الوطنية للشغل والسلامة والصحة.
كما حاول – دون جدوى – إعفاء المديرة العامة للمكتب الوطني للتكوين المهني، المعينة بظهير ملكي، في خطوة أثارت استغراب المتابعين، بالنظر إلى الطابع السيادي لهذا التعيين.
دعوات لفتح تحقيق ومساءلة التدبير
وبالنظر إلى حجم التغييرات والإعفاءات التي طالت مختلف هياكل الوزارة، دعت المصادر ذاتها إلى فتح تحقيق عاجل من قبل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، للتدقيق في مدى قانونية هذه الإعفاءات وجدواها، وربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه الدستور.
وزارة بلا حيوية ومرفق بلا روح
وتختم المصادر بالحديث عن “شلل إداري” يعم قطاعات الوزارة، باستثناء مكتب الوزير وديوانه، الذي يشهد نشاطًا مكثفًا من حيث السفريات والتنقلات، في غياب واضح لحصيلة عملية ملموسة، في وقت ينتظر فيه من الوزارة أن تكون رافعة حقيقية لإصلاح سوق الشغل وإنعاش المقاولة الصغرى.
وأكدت نفس الجهات أن هذا الواقع يستوجب تدخلا عاجلا من رئاسة الحكومة للوقوف عند ما وصفوه بـ”الانحراف في تدبير القطاع”، حماية للمرفق العمومي من العبث، وصونا لهيبة الإدارة المغربية.

