أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن حضور المرأة المغربية في مراكز القيادة داخل الجهاز القضائي لا يزال دون ما تستحقه من تمثيل، رغم الكفاءة العالية التي تتمتع بها القاضيات، مشيرا إلى أن عدد النساء في المناصب القضائية العليا لا يتجاوز 10%، رغم أن النساء يمثلن 27% من مجموع القضاة بالمغرب.
وجاء هذا التصريح خلال افتتاح دورة تكوينية بمدينة سلا، اليوم الإثنين 23 يونيو الجاري، تنظمها مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة والمعهد العالي للقضاء والمدرسة الوطنية للقضاء بفرنسا، تحت عنوان “الإدارة القضائية والقيادة والمهارات الشخصية”.
المجلس يضاعف عدد المسؤولات القضائيات
وكشف عبد النباوي أن المجلس استطاع منذ سنة 2021 رفع عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب المسؤولية من 10 إلى 24 قاضية، كما شهدت سنة 2022 تعيين أول وكيلة للملك بمحكمة عادية، وهو ما اعتبر خطوة فارقة في مسار تمكين المرأة القضائية.
وأوضح المتحدث أن هذه المناصب لا تمنح جزافا، بل تسند إلى من تتوفر فيها الشروط المهنية والقيادية، مؤكدا أن المجلس اعتمد على التكوين والتأهيل لدعم القاضيات الراغبات في تولي المسؤولية الإدارية داخل المحاكم، وتمكينهن من المهارات اللازمة للقيادة والتدبير الفعال.
تقدير عالٍ لكفاءة القاضيات
ومن جانبه، أبرز هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن المرأة القاضية أثبتت جدارتها المهنية وصلابتها القانونية، وأسهمت بقوة في ترسيخ قيم العدالة والإنصاف داخل الجهاز القضائي المغربي.
وأضاف أن منح المسؤولية للنساء لم يكن مجرد تزيين للصورة، بل جاء تتويجا لمسار نضالي ومهني طويل، مشيرا إلى أن عدد المسؤولات القضائيات في النيابات العامة بلغ حاليا 15، إلى جانب تولي عدد من القاضيات رئاسة محاكم ابتدائية واستئنافية، ورئاسة غرف وأقسام بمحكمة النقض.
شراكة أوروبية لتعزيز التمثيلية
بدوره، أكد دانييل دوتو، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، أن هذه الدورة التكوينية تدخل ضمن برنامج “MA-JUST” لدعم عدالة منصفة وأكثر فاعلية، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، لافتا إلى أن التمكين الحقيقي للمرأة القاضية يتطلب إشراكها في مواقع القرار والتأثير.
وأعرب المسؤول الأوروبي عن أمله في أن تظهر من هذه البرامج نخبة جديدة من القاضيات القائدات، القادرات على تقديم رؤى استراتيجية وقيادة مؤسساتية فاعلة.
وتهدف الدورة إلى تأهيل 50 قاضية يشغلن مناصب نائبات مسؤولين قضائيين، من خلال تزويدهن بأدوات نظرية وتطبيقية لتحسين تدبير المحاكم، وتعزيز قدرتهن على اتخاذ قرارات استراتيجية، وتحقيق توازن بين الحياة المهنية والشخصية. ويتضمن البرنامج، الذي يمتد ليومين، ورشات تكوينية حول الإدارة القضائية، وتدبير العلاقات داخل المحاكم، وسبل تطوير أدوات القيادة في المؤسسات القضائية.


