Site icon H-NEWS آش نيوز

بعثة تفتيش نووي مرتقبة في الجزائر تثير مخاوف دولية

تبون وإيران

تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيفاد بعثة تفتيشية إلى الجزائر خلال الأسابيع المقبلة، بهدف معاينة منشآتها النووية المدنية ومراجعة نظم إدارة النفايات المشعة، خصوصا تلك المتولدة عن الاستخدامات الطبية في المستشفيات والمختبرات، بحسب ما كشفت عنه منصة “ساحل إنتليجنس” المتخصصة في الشؤون الاستراتيجية.

وبحسب مصدر خبير من داخل الوكالة الدولية، تهدف الزيارة إلى التحقق من مدى التزام الجزائر بالمعايير الدولية في مجال السلامة النووية، ومراقبة الشفافية في التصرف بالنفايات المشعة. وقد أظهرت تقارير سرية للوكالة وجود “ثغرات تنظيمية” في تتبع مسار هذه المواد داخل بعض المراكز الصحية الجزائرية، ما أثار مخاوف أمنية من احتمال تسربها أو استغلالها في أغراض غير مدنية.

ورغم أن المواد المعنية تصنف ضمن الفئة ذات الإشعاع المنخفض، إلا أن بعض خبراء الأمن النووي يحذرون من إمكانية استخدامها في تصنيع “قنابل قذرة”، وهي عبوات ناسفة تقليدية تحتوي على مواد مشعة تحدث تلوثا إشعاعيا دون الحاجة إلى تفجير نووي.

السياق الدولي والتزامات الجزائر

وتندرج هذه الزيارة المرتقبة في إطار التزامات الجزائر بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TNP) والاتفاقية الشاملة للضمانات التي وقعتها مع الوكالة الدولية عام 1996. ورغم هذا الالتزام، عبرت دوائر غربية عن قلق متزايد من النقائص التقنية والتنظيمية في التعامل مع هذه المواد، وهو ما يفتح المجال لاحتمالات سوء استخدام غير مقصود، أو حتى متعمد.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام غربية – شرط عدم الكشف عن هويتها – أن التعاون المتزايد بين الجزائر والجمهورية الإسلامية الإيرانية يخضع لمراقبة مشددة، خاصة إذا ما وجدت مؤشرات على تقاطعات بين هذا التعاون والنظام الدولي للرقابة النووية. وتخشى بعض العواصم الغربية أن يمتد هذا التقارب إلى دعم غير مباشر لأنشطة خارج إطار المراقبة الدولية.

النتائج المرتقبة قد تحدد ملامح العلاقة المستقبلية

ويرى مراقبون أن نتائج مهمة التفتيش المرتقبة قد تكون حاسمة في توجيه الموقف الدولي تجاه الجزائر في ما يتعلق ببرنامجها النووي المدني. ففي حال تم رصد اختلالات كبرى، فقد تواجه الجزائر ضغوطات لإجراء إصلاحات فورية وربما قيودا إضافية من قبل المجتمع الدولي. أما إذا ثبت احترامها للمعايير الدولية، فقد تساهم الزيارة في تبديد الشكوك المتزايدة، ولو بشكل مؤقت.

وتشير هذه التطورات إلى أن الملف النووي، حتى في أبعاده المدنية، لم يعد شأنا تقنيا فقط، بل أصبح عنصرا فاعلا في تفاعلات السياسة الإقليمية والدولية، لا سيما في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع القضايا الأمنية بالطموحات التكنولوجية في بيئة جيوسياسية شديدة الهشاشة.

Exit mobile version