شهدت مدينتا العيون وبوجدور واحدة من أخطر قضايا النصب المالي، بعد أن تم الكشف عن شبكة احتيال تقودها امرأة أربعينية أوهمت العشرات من النساء بأنها فاعلة خير تدير “دارت” لفائدة الأسر المعوزة، قبل أن يتبين أن المشروع كان مجرد واجهة لعملية احتيال محكمة جمعت من ورائها ما يقارب 200 مليون سنتيم.
واستطاعت المتهمة استغلال مفاهيم التضامن الاجتماعي وثقة الضحايا، حيث كانت تقدم نفسها على أنها مشرفة على لوائح المستفيدات ضمن دوريات مالية، وتعد كل سيدة بدورها في تسلم المبلغ في الوقت المتفق عليه. غير أن الوعود سرعان ما تبخرت، بعدما شرعت الضحايا في المطالبة باسترجاع أموالهن، لتواجههن المتهمة بالمماطلة ثم تختفي بشكل نهائي.
الفضيحة تنفجر والتحقيقات تنطلق
عشرات النساء توجهن إلى مقر الشرطة بالعيون لتقديم شكاوى متزامنة، ما دفع المصالح الأمنية إلى فتح تحقيق رسمي في الموضوع. وتمكنت الشرطة من إيقاف المتهمة، التي تبين أنها راكمت مبالغ مالية ضخمة من خلال هذا النشاط الاحتيالي.
وقضت المحكمة الابتدائية بمدينة العيون بإدانة المتهمة بـ18 شهرا حبسا نافذا، بعد ثبوت تورطها في عملية النصب الجماعي. إلا أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، وسط ترجيحات بوجود شركاء محتملين ساعدوها في استقطاب الضحايا أو تيسير التحويلات المالية.
الضحايا يطالبن بإنصاف شامل ومحاسبة جميع المتورطين
العديد من الضحايا عبرن عن صدمتهن مما وقع، وطالبن بتوسيع دائرة التحقيق لتشمل كل من ساهم في الاحتيال عليهن، خاصة أن بعضهن أكدن تلقيهن توصيات من أشخاص آخرين للانضمام إلى هذه “دارت”، ما يزيد الشكوك حول وجود شبكة منظمة تقف خلف العملية.
وأعادت القضية الجدل حول غياب الرقابة على ما يسمى بـ”دارت” العشوائية، التي غالبا ما تنشط في الهامش الاقتصادي دون أطر قانونية، مما يفتح الباب أمام عمليات نصب خطيرة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.


