Site icon H-NEWS آش نيوز

لجنة تفتيش وزارية تحقق في فضيحة تأمينات “مامدا” بإقليم برشيد

أحمد البواري

أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تحقيقا رسميا عبر لجنة تفتيش خاصة، لكشف ملابسات واحدة من أخطر الفضائح التي هزت قطاع التأمينات الفلاحية، ويتعلق الأمر بممارسات مشبوهة منسوبة إلى شبكة منظمة داخل فرع شركة “مامدا” بإقليم برشيد، يشتبه في تورطها في نهب أموال الدعم والتعويضات الزراعية الموجهة للفلاحين.

وجاء هذا التحرك الوزاري عقب لقاء رسمي جمع وزير الفلاحة برئيس جماعة سيدي عبد الخالق، الذي يشغل في الوقت ذاته عضوية الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات، حيث عرض معطيات وصفها بـ”الخطيرة” حول تحايل منظم يتم باسم الفلاحين لاستنزاف ميزانية التأمين الفلاحي.

منتخبون متورطون وخبراء وهميون

وحسب ما صرح به المسؤول المحلي، فإن منتخبا يشرف على أحد فروع شركة “مامدا” بالإقليم، يدير شبكة تعتمد على عاطلين ومنتحلي صفة فلاحين، يتم تأمين أراضٍ غير مملوكة لهم بأسمائهم، وتحرير تقارير زائفة عبر “خبراء” وهميين لتبرير تعويضات تصل إلى 6000 درهم للهكتار، رغم أن أصحاب الملفات لا يملكون أراضي أصلا.

بل إن العقارات المشاعة لم تسلم من هذا التلاعب، حيث يؤمن الهكتار الواحد عدة مرات بأسماء الورثة كل على حدة، ما يضاعف المبالغ المصروفة بطريقة غير قانونية.

المعطيات التي نقلها بعض الضحايا للغرفة الفلاحية تؤكد أن عددا من المتورطين قاموا باستخدام التعويضات التي حصلوا عليها عبر هذه الحيل لشراء أراضٍ فلاحية حقيقية. أحدهم اقتنى ما مجموعه 17 هكتارا دفعة واحدة، في سلوك يحول منظومة الدعم إلى ريع مغلف بـ”الشرعية الشكلية”.

رد فعل رسمي من وزير الفلاحة

وأعرب وزير الفلاحة، أحمد البواري، وفق ما نقلته مصادر من الغرفة الفلاحية، عن انزعاجه الشديد من هذه الممارسات، معتبرا أن ما يجري “يتعارض كليا مع روح التضامن والدعم التي تهدف إليها الدولة من خلال آلية التأمين الفلاحي”.

ووعد الوزير بفتح تحقيق معمق من طرف المفتشية العامة للوزارة، مبرزا أن خلاصاته سيتم إحالتها على الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات حاسمة في حق المتورطين.

مطالب بتحقيق قضائي ومراجعة شاملة

مصادر محلية من قبيلة سيدي عبد الخالق نبهت إلى أن تفشي هذه الممارسات أدى إلى ظهور فئة من المنتفعين جعلت من انتظار الجفاف والتلاعب بنوعية البذور نشاطا أساسيا لضمان الحصول على تعويضات.

ودفع هذا الوضع فعاليات من المجتمع المدني وممثلين في الغرفة الفلاحية إلى المطالبة بـتحقيق قضائي موازٍ، ومراجعة شاملة لمنظومة التأمينات الفلاحية، بهدف منع استغلالها وتحقيق العدالة بين الفلاحين الحقيقيين والمستفيدين المزيفين.

تساؤلات حول الرقابة ودعوة لإصلاح جذري

وأعادت الفضيحة طرح أسئلة حارقة حول نجاعة منظومة الرقابة على شركات التأمينات الفلاحية، وخصوصا في المناطق القروية، في ظل تواطؤ محتمل من داخل المؤسسات نفسها. وهي مناسبة، بحسب مراقبين، لإصلاح شامل للمنظومة، يضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه، ويمنع تسرب المال العام إلى جيوب المضاربين والمزورين.

Exit mobile version