في ظل تجاهل دولي مثير للقلق، كشفت تقارير أممية حديثة عن انهيار غذائي وصحي خطير يضرب مخيمات اللاجئين الصحراويين في منطقة تندوف الجزائرية، مهددا حياة عشرات الآلاف من النساء والأطفال، وسط واحدة من أقدم الأزمات الإنسانية المنسية في العالم.
ووفقا لدراسة أعدتها جامعة لندن (UCL) بتنسيق مع وكالات تابعة للأمم المتحدة، بلغ معدل سوء التغذية الحاد في صفوف الأطفال بالمخيمات 13.6%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2010، ويُصنف وفق معايير منظمة الصحة العالمية كمؤشر “حرج” يتطلب تدخلا عاجلا.
كما أفادت الأرقام بأن طفلا من كل ثلاثة يعاني من تأخر في النمو نتيجة لسوء التغذية المزمن، بينما يسجل فقر دم حاد لدى 65% من الأطفال و69% من النساء في سن الإنجاب، في وقت لا تحظى فيه سوى 25% من الأسر بنظام غذائي يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
اتهامات بتحويل المساعدات إلى السوق السوداء
وتجاوزت المأساة حدود الأرقام، بعدما عادت الاتهامات القديمة الموجهة للجزائر وجبهة البوليساريو إلى الواجهة، بشأن التلاعب بالمساعدات الدولية الموجهة للاجئين. تقارير سابقة صادرة عن البرلمان الأوروبي وثقت منذ عام 2015 عمليات ممنهجة لتحويل آلاف الأطنان من الأغذية إلى السوق السوداء، بتواطؤ عناصر داخلية وخارجية.
وتشير التحقيقات الدولية إلى وجود شبكات منظمة تسير هذا النشاط، بدعم لوجستي من جهات رسمية جزائرية، ما يعمق الأزمة على الأرض ويفرغ المساعدات من أثرها الحقيقي.
تمويل محدود.. واختفاء أثره في الميدان
وبحسب خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2025، فإن المخيمات تحتاج إلى تمويل بقيمة 103.9 ملايين دولار، لم يغط منها حتى الآن سوى 34%. إلا أن الأوساط الأممية باتت تبدي شكوكا متزايدة بشأن اختفاء آثار حتى هذا الدعم المحدود، وسط اتهامات بسوء التسيير والفساد المستشري.
وفي هذا السياق، أطلقت سافينا أماساري، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بالجزائر، نداء إنسانيا ملحا قائلة، “نحن أمام أزمة إنسانية حقيقية، والوضع لم يكن بهذا السوء منذ أكثر من عشر سنوات. الأطفال يواجهون خطر الموت البطيء ما لم يتم التدخل فورا.”
أزمة تتجاوز الجغرافيا إلى المحاسبة
ويرى مراقبون أن الكارثة الصحية التي يعيشها اللاجئون الصحراويون ليست فقط نتيجة ظروف العزل القاسية في تندوف، بل أيضا انعكاس لعقود من الفساد وغياب المحاسبة في إدارة شؤون المخيمات، وسط استمرار الحصار السياسي والإعلامي المفروض على أصوات الضحايا.
وفي غياب حلول جذرية ومع استمرار التلاعب بالمساعدات، تبقى حياة الآلاف رهينة تقاطعات سياسية وتحالفات مشبوهة، تغذي المأساة بصمت دولي بات جزءا من المشكلة.

