أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن تحقيق السيادة الوطنية لا يكتمل دون امتلاك سيادة صحية متقدمة، معتبرا أن إصلاح القطاع الصحي يشكل قضية محورية في المشروع التنموي للمغرب. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، والتي خصصت لموضوع: “المنظومة الصحية الوطنية بين المنجزات الراهنة والتطلعات المستقبلية”.
وأشار أخنوش إلى أن هذا التوجه يستند إلى التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من القطاع الصحي أولوية، بالنظر إلى دوره في ضمان الكرامة والعدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية.
برنامج تأهيل المستشفيات الجامعية: 1.7 مليار درهم في سنتين
وفي عرض مفصل، كشف رئيس الحكومة عن إطلاق برنامج ضخم لتحديث وتأهيل خمسة مراكز استشفائية جامعية بكل من الرباط، الدار البيضاء، فاس، مراكش، ووجدة، بميزانية تناهز 1.7 مليار درهم، على أن يتم التنفيذ خلال عامين.
وفي سياق متصل، شدد أخنوش على أن الارتقاء بالمنظومة الصحية يستوجب تعزيز العنصر البشري، موضحا أن الحكومة وقعت اتفاقية إطار لرفع عدد مهنيي الصحة تدريجيا إلى أكثر من 90.000 إطار بحلول 2026، مع استهداف الوصول إلى 45 مهنيا لكل 10.000 نسمة في أفق 2030.
ولتنزيل هذا الهدف، تم إحداث ثلاث كليات جديدة للطب والصيدلة وثلاثة مراكز استشفائية جامعية في الرشيدية، بني ملال، وكلميم، كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية للتكوين في كليات الطب بنسبة 88% في 2024 مقارنة مع 2019، ومن المرتقب أن تبلغ 7.543 مقعدًا ابتداء من 2027.
تعزيز البنيات التحتية: تأهيل 1400 مركز صحي
وفي ما يتعلق بتأهيل العرض الصحي، كشف أخنوش عن إطلاق برنامج لتحديث 1400 مركز صحي من الجيل الجديد، بميزانية إجمالية تقارب 6.4 مليارات درهم، حيث تم بالفعل تأهيل 949 مركزًا، ويجري استكمال البقية.
وأشار إلى أن هذه المراكز تشكل الحلقة الأساسية في توفير الرعاية الصحية للقرب، مؤكدا أنها ستقلص الضغط على المستشفيات الإقليمية والجامعية، بفضل اعتماد تقنيات طبية حديثة وموارد بشرية متخصصة.
أمن صحي شامل وتعميم التغطية الاجتماعية
وشدد رئيس الحكومة على أن ضمان الأمن الصحي للمغاربة هو أساس مواكبة ورش تعميم التغطية الصحية الشاملة، مبرزا أن الحكومة نجحت في فتح باب التغطية الصحية أمام جميع المواطنين دون استثناء، بعد أن كان مقتصرا في السابق على فئات محدودة.
وصرح بأن هذا الإنجاز شكل حافزا قويا لتسريع إصلاح المنظومة الصحية، مؤكدا أن الحكومة تقود إصلاحا جذريا وغير مسبوق بعيدا عن المقاربات الترقيعية السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة.
إصلاح قطاعي ضمن رؤية سيادية تنموية
واختتم أخنوش مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح الصحة ليس شأنا قطاعيا فقط، بل رافعة حقيقية لتحقيق السيادة الوطنية في بعدها الإنساني والتنموي، مجددا التزام الحكومة بتنزيل رؤية متكاملة تضمن الإنصاف الترابي والعدالة الصحية، وتعزز ثقة المواطن في مؤسسات الرعاية والخدمة العمومية.

