في واقعة تكشف حجم الاختلالات التي يعيشها مركز التسوق “بيم” بجماعة مديونة، جهة الدار البيضاء-سطات، تعرضت الأبواب الخارجية للمركز، ليلة أمس الأربعاء، لعطل تقني حال دون إغلاقها رغم المحاولات المتكررة من قبل المستخدمين. وعلى إثر ذلك، تم التواصل مع المسؤول المباشر لإخطاره بالوضع، غير أن رده جاء صادما، إذ أمر المستخدمين بالمكوث في الشارع أمام أبواب المركز، طوال الليل، في حال تعذر عليهم إصلاح الخلل، رغم ما بذلوه خلال يوم شاق من المهام المتعددة التي تجاوزت نطاق تخصصهم.
عجز إداري يقابله استهتار وسوء معاملة
وبعيدا عن اتخاذ خطوات عملية لإصلاح الأعطاب المتكررة وتوفير شروط عمل لائقة، حلت مسؤولة جهوية بالمكان، لا لتفقد الأوضاع، بل محملة بجو من الترهيب، ولغة تهديد صريحة للمستخدمين بقطع أرزاقهم، في مشهد يعكس استهانة واضحة بالعنصر البشري، وتحويل بيئة العمل إلى فضاء يفتقر لأبسط شروط الكرامة والاحترام.
حملة ترهيب بحثا عن “المسرب”
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه المسؤولة الجهوية لم تتردد في شن حملة استنطاق داخلية وسط المستخدمين، بحثا عن الشخص الذي يعتقد أنه سرب تفاصيل الفضيحة لموقع “آش نبوز“، ما يعكس تحول إدارة المركز من معالجة الخلل إلى مطاردة من يكشفه. وتركز هذه الحملة على فرض الانضباط بالقوة، بدل إصلاح الأوضاع أو ضمان الحد الأدنى من حقوق العمال، الذين يشكلون العمود الفقري لدوام النشاط الاقتصادي.
زبناء بدون أكياس.. ونظام أداء معطوب
ولا تقتصر الاختلالات على التعامل مع العاملين فحسب، بل تمتد لتشمل معاناة الزبناء اليومية. فمركز “بيم” بمديونة لا يزال يفتقر لأكياس التسوق، ما يجبر الزبناء على جلب وسائلهم الخاصة لنقل المقتنيات. هذا إلى جانب الأعطاب المتكررة التي تطال نظام الأداء الإلكتروني في نقاط البيع، حيث يفاجأ الزبناء بعدم تفعيل الأداء بالبطاقات البنكية، ويجبرون على الدفع نقدا، في غياب أي بديل.
وتتواصل الانتهاكات الإدارية والتقنية داخل سلسلة متاجر “بيم” بمديونة وسط صمت إدارة لا تكترث لصوت العامل ولا لاحتياجات الزبون، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى التزام هذه المؤسسات بقوانين الشغل وحماية المستهلك، في وقت أصبح فيه أبسط حق، مثل باب يُغلق أو نظام أداء يعمل، إنجازًا منسيًا في قاموس مركز تجاري يفتقر للحد الأدنى من المهنية.


