حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أطلق جيرار آرو، السفير الفرنسي الأسبق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، والممثل الدائم السابق لفرنسا لدى الأمم المتحدة، تصريحات مثيرة للجدل بشأن الجزائر، خلال استضافته على قناة LCI الفرنسية، أثارت موجة استياء في الأوساط السياسية والإعلامية بالجزائر.

وفي تصريحاته، اعتبر آرو أن التوتر الدائم في العلاقات بين باريس والجزائر يعود إلى ما سماه “غياب هوية تاريخية جزائرية متجذرة”، موضحا أن الدولة الجزائرية الحديثة نشأت ضد فرنسا، وهو ما يجعل التوتر، حسب رأيه، “عنصرا بنيويا” في علاقة البلدين. وذهب أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن “الجزائر لم تكن تملك الكثير من التاريخ قبل الاستعمار”، وأن هويتها الحديثة تشكلت على وقع الحرب مع فرنسا.

رفض للاعتذار وتأكيد على المصلحة بدل العاطفة

وفي معرض حديثه عن الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، رفض آرو فكرة تقديم اعتذار رسمي من باريس، معتبرا أن “المغفرة مسألة دينية لا تدخل في صلب العلاقات الدولية”، ومؤكدا أن الدول تبني علاقاتها على المصالح لا على العواطف، مشيرا إلى أن الجزائر “لم تغفر” لفرنسا، لكنها “غير مطالبة بذلك”.

وأعرب الدبلوماسي الفرنسي عن تشاؤمه إزاء مستقبل العلاقات الثنائية، مؤكدا أن “كل رئيس فرنسي يبدأ ولايته برغبة في تحسين العلاقة مع الجزائر، لكن الأمور لا تتغير”، مشيرا إلى أن العلاقة تظل “مغلقة وتفتقر إلى الواقعية، وهو ما يكرس حالة التوتر المزمن”.

ردود فعل جزائرية غاضبة واتهامات بالتحامل

وأثارت تصريحات آرو ردود فعل قوية في الجزائر، أبرزها من الأكاديمي حسني عبيدي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة جنيف، الذي وصف كلامه بأنه “خطاب متحيز ومضلل”. وفي تدوينة له على منصة “إكس”، انتقد عبيدي ما أسماه “غياب المصداقية الأخلاقية” لدى آرو، معتبرا أنه يعجز عن فهم التعقيدات السياسية والتاريخية التي تطبع العلاقة بين الجزائر وفرنسا منذ الاستقلال عام 1962.

سياق متوتر وتاريخ دبلوماسي حافل

وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء من التوتر المتصاعد بين البلدين، تفاقمت مؤخرا بعد اعتقال وسجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، ثم الصحفي الفرنسي كريستوف غليز.

يذكر أن جيرار آرو يعد من أبرز الأسماء في السلك الدبلوماسي الفرنسي، حيث شغل مناصب مهمة، بينها سفير باريس لدى إسرائيل (2003-2006)، ومندوبها الأممي (2009-2014)، ثم سفير فرنسا لدى واشنطن حتى عام 2019.