عبرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق وأسفها البالغ إزاء فصول المأساة التي شهدتها مدينة بني ملال، بعد محاولة انتحار مأساوية لأحد المعتصمين فوق خزان مياه، في حادث وصفته بأنه “صادم ويمس الضمير الإنساني والوطني”.
انتقادات لاذعة للتقاعس المؤسساتي
وفي بيان رسمي أصدرته اليوم، أدانت الجمعية بشدة “الاعتداء الوحشي” الذي أقدم عليه المعتصم ضد عنصر من الوقاية المدنية، معتبرة أنه فعل مرفوض أخلاقيا وقانونيا. لكن في الوقت نفسه، لم تعف السلطات من المسؤولية، موجهة إليها انتقادات حادة بسبب ما اعتبرته “تقصيرا واضحا في التدخل رغم خطورة الوضع”.
ووفق البيان، فإن الاعتصام الذي دام لأزيد من 18 يوما فوق خزان مائي مرتفع، وفي ظل مؤشرات نفسية مقلقة لدى المعتصم، كان يستوجب تدخلا عاجلا ومهنيا يراعي الوضع النفسي والبيئي المحيط، بدل الانتظار حتى تفاقم الأمور إلى درجة تهدد السلامة الجسدية للأطراف المعنية.
وأكدت الجمعية أن الإهمال في التعامل مع وضعيات حساسة كهذه، وتغليب منطق المتابعة عن بعد بدل التحرك الاستباقي، يجسد ما وصفته بـ”منهج اللامبالاة تجاه حياة المواطنين”، محذرة من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة، ويسهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي.
دعوة لتحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات
وفي ختام البيان، طالبت الجمعية بفتح تحقيق فوري وشفاف في واقعة خزان بني ملال، مع تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، ودعت إلى اعتماد تقييم موضوعي وشامل لما جرى، بما يضمن عدم تكرار هذا النوع من الأزمات، مؤكدة أن “كرامة الإنسان وحياته يجب أن تكون على رأس أولويات الدولة، ولا تخضع لأي تهاون أو تبرير”.

