من ضمن المستجدات الإيجابية التي جاءت بها المسطرة الجنائية المعدلة، وذلك بعد المصادقة نهائيا على مشروع قانون المسطرة الجنائية، أنها أقرت حضور المحامي إلى جانب الأحداث وذوي العاهات، عند الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية. كما نصت على إمكانية اتصال المحامي بالشخص الموجود رهن الحراسة النظرية، وذلك ابتداء من الساعة الأولى لإيقافه، لكن المسطرة الجنائية الجديدة استثنت قضايا الإرهاب من هذا الامتياز.
ومن خلال النصوص الجديدة، فقد ألزمت مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تسجيلا سمعيا بصريا في قضايا الجنايات والجنح المعاقب عليها بخمس سنوات سجنا فأكثر إلى جانب إمكانية التظلم من قرار الحفظ الذي يكون قد اتخذه وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية، وذلك أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.
تقليص مدة الاعتقال الاحتياطي
كما أصبح متاحا حضور محامي المشتبه فيه خلال استنطاقه من قبل النيابة العامة. ومن ضمن المزايا التي حملتها المسطرة الجنائية الجديدة هو تقليص مدد الاعتقال الاحتياطي في الجنايات والجنح، مع إمكانية الإحالة المباشرة من قبل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، على غرفة الجنايات.
إضافة إلى تدبير الوضع تحت المراقبة الإلكترونية إلى تدابير المراقبة القضائية، مع وضع آليات للوقاية من التعذيب، مثل إلزام النيابة العامة بإخضاع المشتبه فيه لفحص طبي مع توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح.
تقوية ضمانات المحاكمة العادلة
أما فيما يخص الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة والتي تقضي بالإعدام، فمقتضيات قانون المسطرة الجنائية لم تحز الحكم بالإعدام، إلا بإجماع أعضاء غرفة الجنايات.
وأقرت مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية المصادق عليها، بجواز البت في طلب الإفراج المؤقت ولو بعد إبداء الغرفة الجنائية رأيها في طلب تسليم الأجانب، ثم نصت نفس المقتضيات على إحداث آلية التخفيض التلقائي.
واعتبرت مصادر مطلعة، أن هذه المستجدات تسعى إلى “تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة من خلال مراجعة الضوابط الناظمة لتدبير الحراسة النظرية وترشيد اللجوء إليه والتضييق من حالات الأخذ به إلا وفق ضوابط حددها المشروع بدقة، مع إحداث آلية التسجيل السمعي البصري يتم تفعيلها أثناء قراءة تصريحات المشتبه فيه المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه وإعمالها في الجنايات والجنح المعاقب عليها بأكثر من 5 سنوات”.
تحقيق فلسفة كرامة وحرمة الأشخاص المعتقلين
كما عززت المقتضيات الجديدة صون كرامة وحرمة الأشخاص الموقوفين، زيادة على مجموعة من المستجدات الهامة تروم ترشيد الاعتقال الاحتياطي بوصفه تدبيرا استثنائيا، وذلك من خلال وضع ضوابط قانونية له، والقيام به وفقا لمعايير أكثر دقة، بالإضافة إلى تقليص مدده وتعليل قراراته.
وشددت المستجدات على تعزيز حقوق الدفاع باعتباره من الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة، من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، مع التنصيص على إمكانية حضوره عند الاستماع للحدث أو المصابين بإحدى العاهات المشار إليها في المادة 316 من قانون المسطرة الجنائية من طرف ضباط الشرطة القضائية بعد ترخيص النيابة العامة المختصة وكذا تعزيز حضوره في مسطرة الصلح
توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح
وأحدثت المستجدات آليات العدالة الجنائية من خلال توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح، والتنصيص على الوساطة الجنائية وتنظيم الشكاية المباشرة بنوع من الدقة من حيث تحديد الجرائم القابلة لسلوك هذا الإجراء وباقي الشكليات المرتبطة بها، وكذا التنصيص على مقتضيات جديدة تروم تخويل النيابة العامة إمكانية القيام بالتحريات الأولية قصد التأكد من جدية الشكاية أو الوشاية مجهولة المصدر وذلك قبل مباشرة الأبحاث بشأنها، وإحداث آلية لتجهيز الملفات في الجنايات.
كما أقرت المقتضيات الجديدة وضع آليات للوقاية من التعذيب تماشيا مع الالتزامات الدولية في مجال مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، من خلال التنصيص صراحة على إلزام الشرطة القضائية والنيابة العامة على إجراء فحص طبي على المشتبه فيه إذا لوحظ عليه مرض أو علامات أو آثار تستدعي هذا الإجراء.
تقوية آليات التعاون الدولي لمكافحة الجربمة
وتحدثت المستجدات في المسطرة الجديدة، عن تطوير آليات مكافحة الجريمة وتقوية آليات التعاون الدولي من خلال تنظيم استعمال بعض التقنيات الحديثة في البحث والتحري أو التحقيق أو المحاكمة، كتمكين النيابة العامة وقاضي التحقيق في الجنايات والجنح التي تدر عائدات مالية، بإجراء بحث مالي موازي لتحديد متحصلات الجريمة، وكذلك الأمر بحجز أو عقل أو تجميد الأموال والممتلكات التي يشتبه في كونها متحصلة من الجريمة.
وركزت المسطرة الجديدة على أهمية العناية بالضحايا وحمايتهم في سائر مراحل الدعوى العمومية، حيث أقر المشروع مجموعة من المستجدات الحمائية المعززة لمركز الضحية في سائر مراحل الدعوى العمومية، كما وضع ضوابط قانونية ناظمة للسياسة الجنائية وذلك انسجاما مع المستجدات التي شهدتها منظومة العدالة ببلادنا، خاصة حدث استقلال النيابة العامة، حيث تم وضع تعريف للسياسة الجنائية يتماشى مع التعاريف المعتمدة دوليا كجزء من السياسات العمومية تشمل قواعد وتدابير تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها.
انسجام مقتضيات قانون المسطرة الجنائية مع المقتضيات الدستورية
ومن المستجدات التي جاءت بها المسطرة الجنائية المعدلة، تعزيز التدابير الرامية إلى حماية الأحداث وذلك انسجاما مع ما أقره دستور المملكة والاتفاقيات الدولية في هذا الإطار، حيث تم التأكيد في المشروع على أن محاكمة الأحداث لا تكتسي طبيعة عقابية، وأن الأجهزة القضائية تراعي المصلحة الفضلى للحدث في تقدير التدبير الملائم له، مع التنصيص على إمكانية حضور المحامي خلال الاستماع إلى الحدث من طرف الشرطة القضائية، دون الحديث عن مستجدات أخرى تروم تبسيط الإجراءات والمساطر الجنائية وتقوية الوسائل الإلكترونية في مجال مكافحة الجريمة، ووضع آليات تحفيزية في مجال التنفيذ الزجري خاصة ما يرتبط بالغرامات المالية وتبسيط مساطر رد الاعتبار وإعادة التأهيل مع إيجاد بدائل للدعوى العمومية من خلال مساطر مبسطة وتصالحية.


