استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 15 يوليوز الجاري، ملامح الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية لحكومته، مؤكدا أن المغرب يمضي في مسار تنموي تصاعدي ومستدام، رغم الأزمات المتلاحقة التي عرفها العالم منذ 2020.
واعتبر أخنوش أن هذه الحصيلة تترجم التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء اقتصاد حديث ومتوازن، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، مبرزا أن الحكومة واجهت تحديات كبرى خلال فترة ولايتها، شملت التداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كوفيد-19، وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية، وموجات الجفاف المتكررة.
إقلاع اقتصادي مدعوم بالاستثمار والتشغيل
وكشف رئيس الحكومة أن سنة 2025 ستشهد استثمارا عموميا غير مسبوق بقيمة 340 مليار درهم، مع إطلاق ميثاق استثماري جديد يوفر منحا مالية وتحفيزات لفائدة المقاولات، وخاصة في القطاعات الصناعية الواعدة مثل السيارات، البطاريات، والطاقات المتجددة.
كما أطلقت الحكومة خارطة طريق وطنية ترمي إلى خلق 1.45 مليون منصب شغل في أفق 2030، بدعم مالي يبلغ 14 مليار درهم ضمن قانون المالية 2025، تستهدف إدماج النساء والشباب، وتعزيز التكوين المهني لفائدة الفئات غير المؤهلة أكاديمياً.
التحكم في التضخم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي
وسجل الناتج الداخلي الخام نموا بنسبة 3.8% سنة 2024، ومن المرتقب أن يرتفع إلى 4.6% في متم سنة 2025. وقد تراجع معدل التضخم إلى أقل من 1% بعد أن بلغ ذروته عند 10.1% في فبراير 2023، بفضل تدخل الدولة لدعم الأسعار الأساسية بما يتجاوز 88 مليار درهم.
كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 43.2 مليار درهم، وبلغ احتياطي العملة الصعبة 402 مليار درهم، مما يضمن تغطية أكثر من خمسة أشهر من الواردات.
مكاسب اجتماعية غير مسبوقة
وأشار عزيز أخنوش إلى توسيع مظلة التأمين الصحي الإجباري ليشمل 88% من المغاربة، مع صرف دعم مالي مباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، تشمل أكثر من 12 مليون مستفيد، من ضمنهم 5.5 ملايين طفل و420 ألف أرملة.
وفي قطاع الصحة، ارتفعت الميزانية بنسبة 65% مقارنة بسنة 2021، فيما بلغت ميزانية التعليم 85 مليار درهم سنة 2025، في إطار تنزيل إصلاح شامل للمدرسة العمومية.
وعلى مستوى الحوار الاجتماعي، أكد رئيس الحكومة تخصيص 45 مليار درهم لتحسين أوضاع الموظفين والأجراء، شملت زيادات في الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور بنسبة تصل إلى 20%.
إصلاحات مالية وهيكلية لتعزيز الموارد
وأسفرت الإصلاحات الضريبية المنجزة بين 2021 و2024 عن زيادة المداخيل الجبائية من 199 إلى 300 مليار درهم، مع تقليص عجز الميزانية إلى 3.8% سنة 2024، وخفض نسبة المديونية إلى 67.7% من الناتج الداخلي الخام.
ثقة دولية في الاقتصاد المغربي
واختتم رئيس الحكومة عزيز أخنوش كلمته بالتأكيد على أن المسار الإصلاحي للمغرب حظي بإشادة المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي وافق على منح المملكة خط ائتمان مرن جديد، كما نجح المغرب في الخروج إلى السوق المالية الدولية في ظروف إيجابية.
وشدد أخنوش على أن حكومته ستواصل تنزيل الإصلاحات وفق الرؤية الملكية، المرتكزة على الطموح الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، بعيدا عن أي حسابات سياسية ضيقة.


