حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إشادة قوية بمسار التنمية الذي تسلكه المملكة المغربية، أعرب بن كولمان، المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني إلى المغرب وغرب إفريقيا، عن إعجابه العميق بالتقدم الاقتصادي والنهضة الشاملة التي تعرفها البلاد تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن المغرب أضحى فاعلا إقليميا ودوليا بفضل رؤيته الإصلاحية الطموحة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، قال كولمان: “زرت المغرب مؤخرا رفقة وزير الخارجية ديفيد لامي، ووقفت شخصيا على حجم الإنجازات التنموية التي تحققت في عهد الملك محمد السادس”، مؤكدا أن ما يشهده المغرب اليوم يعد نموذجا يحتذى في القارة.

نموذج تنموي متجدد وشراكة معززة

وسلط المسؤول البريطاني الضوء على أهمية النموذج التنموي الجديد والإصلاحات البنيوية التي ساهمت في تحسين البنية التحتية وتطوير مختلف القطاعات الحيوية، مبرزا أن هذا التوجه يفتح الباب لتوسيع نطاق الشراكة بين الرباط ولندن، والتي تم الارتقاء بها إلى مستوى “شراكة معززة” تشمل الصحة، الطاقة النظيفة، النقل، المطارات، والصفقات العمومية.

مونديال 2030.. منصة تعاون استراتيجي

وبخصوص استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، اعتبر كولمان أن الحدث يشكل فرصة مثالية لتعزيز التعاون المغربي-البريطاني، خاصة في مجالات الخبرة في تنظيم التظاهرات الكبرى وتشييد البنيات التحتية. وأكد أن المملكة المتحدة تمتلك تجربة متميزة في هذا المجال، بعد احتضانها للألعاب الأولمبية وكأس العالم سابقًا.

وفي سياق دعم التعاون الاقتصادي، كشف كولمان عن تخصيص وكالة UK Export Finance ما يصل إلى 5 مليارات جنيه إسترليني لتمويل مشاريع داخل المغرب، بشرط أن لا تقل المساهمة البريطانية في تلك المشاريع عن 20 بالمئة، مبرزا أن هذه المبادرات تشمل قطاعات حيوية على صلة بتنظيم كأس العالم والبنيات التحتية والطاقات المتجددة.

تعاون يتعدى الرياضة ليشمل الأمن والطاقة

وأشار المبعوث البريطاني إلى أن الشراكة بين المملكتين تتجاوز المجال الرياضي، لتشمل قطاعات واعدة مثل تدبير المياه، الدفاع، الأمن، والبنيات التحتية، منوها بكون المبادلات التجارية بين البلدين بلغت مستويات غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق الشراكة في 2019.

وفي ما يخص دور المغرب على المستوى القاري، أكد كولمان أن المملكة تعد فاعلا محوريا في تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا، واصفا إياها بالبوابة الاستراتيجية بين أوروبا والقارة السمراء. كما نوه بـ”المبادرة الأطلسية” التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

دعم صريح لمقترح الحكم الذاتي

وفي معرض حديثه عن قضية الصحراء المغربية، شدد المسؤول البريطاني على أن بلاده تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب “الأكثر جدية وواقعية”، وهو ما اعتبره خطوة إيجابية تعكس الدعم البريطاني لموقف المملكة. كما أشار إلى متانة العلاقات التي تجمع الملك محمد السادس بالعاهل البريطاني تشارلز الثالث، واصفا إياها بالدعامة الأساسية لتعزيز الشراكة الثنائية.

واختتم كولمان تصريحه بالتأكيد على أن العلاقات المغربية البريطانية، التي تعود إلى أكثر من 800 عام، تتجه نحو صفحة جديدة من الشراكة المتينة، مذكرا بأن أول اتفاق تجاري بين البلدين وقع منذ أكثر من 300 سنة، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع المملكتين.