حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة
لقد أصبحت الحاجة إلى إحداث مجلس بالبرلمان ليترافع البرلمانيون عن مصالحهم ماسة بعدما خلق زواج البرلمانيين الاستقلاليين مروى الأنصاري وعثمان الطرمونية موجة تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد أن طالب رواد الفضاء الأزرق، من باب الهزل، بإحداث غرفة ثالثة تخصص لأبناء كل زوجين برلمانيين، لتنصب جل التعليقات في هذا المنحى الساخر.
ومن جانب آخر، يبدو أننا فعلا في حاجة إلى غرفة أخرى. وهذا مطلب بعيد عن الدعابة والهزل وخلق النكت قصد الترفيه والضحك، بل الأمر فعلا له طابع الجدية، بما أننا أصبحنا نرى ونسمع أن بعض أعضاء البرلمان الذين يمثلون الأمة داخل المؤسسة التشريعية، يقفون وقفة المرافع والمدافع ويأخذون الميكروفون أمام شاشات وسائل الإعلام، لا ليطرحوا قضية تؤرق المجتمع والأمة، أو مطالب فئوية، يريدون التعبير عنها وتسليط الضوء عليها، لتتدخل القطاعات الحكومية المعنية لتفعيل اختصاصاتها، بل إن ممثلي الأمة لا يستحون من طرح سؤال في خباياه مصالح شخصية بحثة وقحة، ومن بينهم برلماني لا يتورع عن طرح سؤال لزيادة استثماراته بقطاع الصيد بالضبط، وهو القطاع الذي يستثمر فيه ولم تعد تكفيه الأرباح التي يجنيها منه.
مصالح شخصية ضيقة
النائب البرلماني الذي يستثمر في قطاع الرخويات والصيد البحري، استغل قبة البرلمان، المؤسسة التشريعية التي انتخب ليمثل داخلها المواطنين ويترافع عن قضاياهم الاجتماعية الملحة، ليدافع عن مصالحه أمام باقي ممثلي الأمة والمواطنين الذين يتابعون جلسات البرلمان، وغلفها بمصالح فئوية تعنى بمهنيي الصيد، إلا أنه مهما فعل فنواياه تفضحه، بعد أن ألبس مصالحه الشخصية رداء وعباءة المصالح المهنية، ليعطي ويضفي طابع الشرعية السياسية والأخلاقية والاجتماعية والمجتمعية، لتدخله البرلماني، لكن تقول العرب قديما “الصب تفضحه عيونه”، إذ فضحته استثماراته في قطاع الصيد.
أدوار طلائعية
لقد قدم البرلماني الذي ينوب عن الأمة في قضاياها، مدخلا لخطابه مشمولا بالشكر والتقدير والإشادة بقرارات كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري في شخص زكية الدريوش، لينتقل للنقطة المهمة في خطابه، بعدما دغدغ عواطفها تزامنا مع انطلاق أيام الموسم الجديد لصيد الرخويات والصيد على المستوى الوطني. ورحب النائب البرلماني، بقرار الوزارة القاضي بالسماح بصيد أنواع أخرى إلى جانب الأخطبوط، متناسيا أن البرلماني ليس من مهامه الترافع عن مصالحه الشخصية الضيقة لأن التمثيلية البرلمانية أكبر من الشخص والذات، فالأمر يتعلق بمؤسسة تشريعية تلعب أدوارا جد طلائعية ودبلوماسية وتترافع عن قضايا الوطن والمواطنين بل الأمة بأكملها دون الحديث عن دورها التشريعي.
قضايا المواطنين
يبدو جليا أننا في حاجة إلى غرفة أخرى بسبب الوضع السياسي والأخلاقي والاجتماعي الذي وصلت إليه المؤسسة التشريعية، تخصص للبرلمانيين أصحاب المصالح الشخصية والعائلية والذاتية الضيقة، يطرحونها أمام الوزراء ورئاسة الحكومة حسب نوعية الطلب والسؤال والجهة الموجهة إليع والمعنية بالرد عليه، ويتركوا الغرفة الأخرى لقضايا الوطن والمواطنين.


