في خطوة تثير الكثير من الجدل حول تداخل السياسة مع المرفق الصحي العمومي، نجح أمين عام أحد الأحزاب السياسية النافذة في مدينة الدار البيضاء، في تعطيل تنفيذ قرار وزاري صادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يقضي بتنقيل مديرة أحد المستشفيات الواقعة في عمالة مقاطعات بن مسيك.
وحسب ما كشفت عنه مصادر متطابقة من داخل العمالة، فقد تدخل الأمين العام الذي يشغل أيضا عدة مناصب رسمية لإبقاء المسؤولة الصحية في نفس المؤسسة الاستشفائية، عبر تمكينها من منصب مسؤولية جديد داخل المستشفى ذاته، بعد أن تقرر إعفاؤها من منصبها السابق.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرار التنقيل صدر بسبب تورط المسؤولة المعنية في تسييس المؤسسة الصحية، إذ كانت تقود على مدار السنة حملات انتخابية لصالح الحزب الذي ينتمي إليه الأمين العام، وتمنح معاملة تفضيلية لمرتادي المستشفى من مناصري الحزب، في مقابل تهميش المرضى الذين لا تجمعهم أي صلة بالحزب أو بالعملية الانتخابية.
تمييز في الخدمات وضغوط سياسية على المرضى
وأضافت نفس المصادر أن عددا من المرتفقين المنتمين للحزب، ومنهم نشطاء انتخابيون، كانوا يحصلون على خدمات داخل المستشفى بشكل غير علني، من ضمنها إجراء تحاليل مخبرية دون أداء الرسوم القانونية، بينما واجه المواطنون الآخرون، غير المرتبطين بالحزب، تضييقا واضحا وسوء معاملة، في ما يشبه ضغطا نفسيا هدفه دفعهم إلى الانخراط أو دعم الحزب النافذ مقابل الاستفادة من خدمات صحية لائقة.
تدخل سياسي يعرقل قرارات الوزارة
ورغم إصدار وزارة الصحة لقرار بنقل هذه المسؤولة إلى مؤسسة صحية أخرى، إلا أن تدخل الأمين العام للحزب حال دون تفعيل القرار، وتمكن من تثبيتها في رئاسة مصلحة جديدة داخل المستشفى ذاته، الذي تحول، حسب المصادر، إلى وسيلة غير مباشرة للتأثير في الناخبين، واستمالتهم لصالح الحزب السياسي الذي يمثله المسؤول المتدخل.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول حياد المرافق الصحية العمومية، واستغلالها لأغراض انتخابية أو سياسية، في وقت تؤكد فيه وزارة الصحة على ضرورة التزام الأطر الصحية بالمهام المهنية بعيدًا عن أي انخراط حزبي أو توظيف سياسي لمناصبهم الإدارية.

