Site icon H-NEWS آش نيوز

العداء الجزائري للمغرب: أزمة هوية النظام ودمى الصراع الإقليمي

تبون في حيرة

لا تزال العلاقات المغربية-الجزائرية تعيش توترا مستمرا يعكس أزمات أعمق تتجاوز مجرد خلافات حدودية أو صراعات إقليمية عادية. فبحسب تقرير تحليلي حديث لموقع Modern Diplomacy، يفسر الدكتور شرقاوي روداني هذا العداء بأنه يعكس أزمة شرعية داخل النظام الجزائري نفسه، الذي يبحث عن “العدو” لتبرير قبضته على السلطة.

المغرب في مرآة الأزمة الجزائرية

ويشرح التقرير أن العداء الموجه للمغرب ليس مبنيا على خلاف أيديولوجي حقيقي، بل هو أداة يستعملها النظام الجزائري لتعزيز هويته الوطنية الداخلية في غياب مشروع وطني جامع، حيث يصبح المغرب مرآة تعكس إخفاق النظام في بناء مؤسسات حديثة، وبديلا لأسطورة “ثورة التحرير”.

وتشهد الجزائر عزلتها الإقليمية، بعد أن فشلت في الانخراط في مشاريع تنموية إقليمية مثل G5 الساحل، وهي الآن رهينة خطاب أمني وعسكري بعيد عن دينامية التنمية الأفريقية. وفي هذا الإطار، يبحث النظام عن كسر عزلته الجيوسياسية من خلال دعم “جبهة البوليساريو” التي تعتبرها ممرا وهميا للبحر الأطلسي، رغم أن الواقع القانوني والجيوسياسي يعترف بسيادة المغرب على الصحراء.

تاريخ معقد وعلاقات مشوبة بالخيانة

ويستذكر التقرير خلفيات الاستعمار الفرنسي وملفات الحدود التي رفضت الجزائر التفاوض بشأنها، رغم الاتفاقات المسبقة مع المغرب، مشيرا إلى مفارقة تاريخية هامة، دعم المغرب للثورة الجزائرية، بما في ذلك تزويدها بالسلاح والكوادر، والتي تم محوها لاحقا عبر خطابات رسمية جزائرية وصناعة صورة المغرب “عدوا أبديا”.

وفي ظل هذه التوترات، تصعد الجزائر سياساتها العدائية ليست فقط ضد المغرب، بل ضد دول مثل إسبانيا وفرنسا، خاصة بعد اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء. كما تعزل نفسها دبلوماسيًا وتوقف صادرات الغاز، في حين يعاني الشعب الجزائري من أزمة اقتصادية خانقة.

مسار المغرب في الانفتاح الإقليمي

على العكس، يتجه المغرب نحو مزيد من الانفتاح عبر توقيع آلاف الاتفاقيات مع دول إفريقية وتعزيز مكانته كقوة صاعدة في القارة، مما يثير قلق النظام الجزائري الذي يفتقر لرؤية مستقبلية واضحة.

ويخلص الدكتور روداني إلى أن العداء الجزائري للمغرب هو انعكاس لأزمة هوية داخل النظام الجزائري، الذي يعتمد على خلق “عدو خارجي” لتبرير حكمه، محذرا من أن هذا النهج يحرم المنطقة من فرص التكامل والتنمية، ويقيد مستقبل المغرب العربي المشترك.

Exit mobile version