حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، وذلك في إطار قراءة ثانية بعد إحالته من مجلس المستشارين. وجاءت المصادقة خلال جلسة عمومية مخصصة للدراسة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة، حيث صادق المجلس على المشروع في ماي الماضي بالأغلبية، مع تصويت 130 نائبا لصالحه مقابل 40 معارضا، ودون أي امتناع.

وفي وقت سابق، صادق مجلس المستشارين على مشروع تعديل المسطرة الجنائية، حيث حظي النص بتأييد 24 مستشارا برلمانيا، فيما عارضه أربعة مستشارين وامتنع اثنان عن التصويت، وذلك خلال جلسة عامة عقدت يوم الثلاثاء 8 يوليوز الجاري.

إصلاح المسطرة الجنائية: أكثر من مجرد تعديل تقني

وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن إصلاح المسطرة الجنائية ليس مجرد تعديل تقني للقانون الإجرائي، بل هو اختيار حضاري يعكس الإرادة السياسية للدولة في تكريس عدالة ناجعة، توازن بين حماية الحقوق والحريات وفعالية الردع الجنائي. كما شدد على أن هذا الإصلاح يعكس التزام الدولة المستمر في إصلاح العدالة لتعزيز الثقة في القضاء.

وأثار النص جدلا كبيرا، خاصة فيما يتعلق بمنع جمعيات حماية المال العام من التبليغ عن بعض القضايا، مما اعتبره العديد من الفاعلين “مخالفا للدستور” الذي يعزز الديمقراطية التشاركية من خلال المجتمع المدني. وينتظر أن تحسم المحكمة الدستورية هذا النقاش بعد إحالة النص عليها.

تحسين التوازن بين التحقيق وحقوق الدفاع

ويسعى مشروع القانون إلى إرساء توازن أفضل بين ضرورات التحقيق وحقوق الدفاع من خلال إجراءات تهدف إلى توسيع اللجوء إلى بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز الرقابة القضائية، وتطوير آليات الحماية الإجرائية للضحايا والشهود، بالإضافة إلى تعزيز استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في المسطرة الجنائية.

وأكد وزير العدل أن المصادقة النهائية على مشروع قانون المسطرة الجنائية تمثل تجسيدا لالتزام الدولة الراسخ بمواصلة أوراش الإصلاح العميق والشامل للعدالة، مع تعزيز ثقة المواطن في القضاء وضمان التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية كرامة الأفراد. وأضاف أن القانون الجديد يعد لبنة أساسية ضمن المنظور الشمولي لإصلاح العدالة، إلى جانب مشروع إصلاح القانون الجنائي والقانون المتعلق بالعقوبات البديلة.

التعاون لإنجاح الإصلاحات

ونوهت وزارة العدل بمساهمة جميع الفاعلين المؤسسيين والمدنيين في بلورة هذا الإصلاح، ودعت إلى مواصلة التعاون والتعبئة لإنجاح تطبيقه على مستوى كافة المحاكم والمؤسسات القضائية.