تشهد الأسواق الإسبانية في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في واردات المنتجات الفلاحية القادمة من المغرب، لا سيما الخضر والفواكه، مما أثار مخاوف المنتجين المحليين الذين يرون في هذا التوسع “منافسة غير متكافئة” قد تهدد استقرار القطاع الزراعي في إسبانيا.
ووفقا لمعطيات حديثة للفيدرالية الإسبانية لمصدري الفواكه والخضر (FEPEX)، ارتفعت واردات إسبانيا من المنتجات المغربية بنسبة 23% خلال الربع الأول من عام 2025، ويعزى هذا التوسع جزئيا إلى الاستثمارات الأوروبية المباشرة في المغرب ضمن مخطط “الأرض الخضراء”، الذي تموله بروكسيل بمبلغ 115 مليون يورو بهدف إنشاء سلسلة قيمة زراعية قريبة من أوروبا.
الطماطم المغربية: المثال الأبرز للزحف المغربي
وتعد الطماطم أحد أبرز الأمثلة على هذا التوسع المغربي، حيث ارتفعت واردات إسبانيا منها بشكل ملحوظ نتيجة لتوسع مزارع البيوت البلاستيكية في جنوب المغرب، خاصة في منطقة سوس المتاخمة للصحراء.
ورغم الطفرة التي يشهدها القطاع الفلاحي المغربي، إلا أن القطاع الإسباني يمر أيضا بفترة ازدهار، حيث سجلت صادرات الخضر والفواكه الإسبانية نموا بنسبة 8% وبلغت قيمتها الإجمالية 15.2 مليار يورو في آخر تقرير سنوي. كما أصبحت أكثر من 70% من مبيعات الفواكه والخضر الإسبانية موجهة للتصدير.
القلق من تساهل تطبيق الاتفاقيات التجارية
ومع ذلك، حذر الفاعلون الفلاحيون في إسبانيا من تداعيات ما يعتبرونه “تساهلا” في تطبيق الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار، ما يسمح بدخول منتجات بأسعار تنافسية، لكنها لا تخضع لنفس المعايير الصحية والبيئية المفروضة على الفلاحين الأوروبيين.
ووفقا لبيانات وزارة الزراعة الإسبانية، فإن واردات الحمضيات من دول خارج الاتحاد الأوروبي بلغت في 2024 نحو 1.748 مليار يورو، بزيادة بنسبة 23% مقارنة بخمس سنوات مضت.
التحديات المستقبلية للأمن الغذائي الأوروبي
عولى الرغم من أن إسبانيا ما زالت تعد ثامن أكبر قوة تصدير زراعية في العالم، فإن التوسع الكبير في واردات المنتجات الفلاحية من المغرب ودول أخرى مثل البرازيل وبيرو وكوستاريكا، يضع مستقبل الإنتاج المحلي أمام تحديات متزايدة، ما قد يعيد تشكيل خريطة الأمن الغذائي الأوروبي في السنوات القادمة.

