حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في أحدث تطورات الأزمة المتصاعدة بين باريس والجزائر، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، عن تطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” بصرامة ردا على ما اعتبرته “عرقلة متعمدة” من السلطات الفرنسية لوصول الدبلوماسيين الجزائريين إلى المناطق المحجوزة في المطارات الفرنسية لاستلام الحقائب الدبلوماسية.

القرار الفرنسي يعد خرقا دبلوماسيا

وأوضحت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية الفرنسية تحت إشراف برونو روتايو، جرت “دون علم” وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، وتمت “في سرية تامة” دون إشعار رسمي، وهو ما اعتبرته الجزائر خرقا صريحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وأعربت الجزائر عن استنكارها لهذا التصرف، معتبرة أنه يمثل “انتهاكا خطيرا” لسلامة وفعالية بعثتها الدبلوماسية في فرنسا. كما أكدت أنها تحتفظ لنفسها بحق اللجوء إلى “جميع الوسائل القانونية المناسبة، بما في ذلك التوجه إلى الأمم المتحدة” للدفاع عن مصالحها السيادية.

تصعيد في التوترات الدبلوماسية بين البلدين

ويأتي هذا التوتر في سياق أزمة دبلوماسية أعمق بين البلدين، بدأت منذ يوليو 2024 بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي أغضب الجزائر. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين سلسلة من التوترات، شملت حملات إعلامية في الصحافة الجزائرية ضد “فرنسا الماكرونية الصهيونية”.

الردود العقابية الفرنسية على الجزائر

في المقابل، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو عن إجراءات عقابية ضد مسؤولين جزائريين كبار، تشمل إلغاء امتيازاتهم الدبلوماسية وتقييد حركتهم في فرنسا، بالإضافة إلى تضييق وصولهم إلى العلاج والخدمات، وهو ما وصفه المقربون من الوزير بأنه “مجرد بداية” للأمور.

وفي تطور آخر، رفضت الجزائر استقبال مواطنيها الذين تم ترحيلهم من فرنسا على خلفية حوادث أمنية، رغم أنهم يحملون الجنسية الجزائرية ويقيمون بشكل غير قانوني في فرنسا. ويؤكد مراقبون أن الجزائر تستمر في رفض استقبال هؤلاء المواطنين منذ مارس 2025.

تدهور غير مسبوق في العلاقات الثنائية

وتعكس هذه الأحداث حجم التدهور غير المسبوق في العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، وسط تبادل مستمر للاتهامات. ويتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة، قد تشمل سحب السفراء أو فرض قيود على التأشيرات والتعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.