رحل عن دنيانا صباح اليوم (السبت)، الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، الشخصية الفنية والإنسانية المميزة والمختلفة والمثيرة للجدل، وواحد من كبار الفنانين والموسيقيين العباقرة في العالم العربي والمنطقة.
وتوفي زياد الرحباني عن عمر يناهز 69 سنة، متأثرا بمضاعفات أزمة صحية عانى منها لسنوات طويلة، لم تعرف أسبابها، مخلفا وراءه رصيدا مهما من الأعمال الموسيقية والمسرحية الغنائية، التي شكلت ثورة في عالم الفن بالعالم العربي.
مواقف ثائرة متمردة
عرف زياد الرحباني بمواقفه المتمردة والثائرة، وبأعماله التي كانت تسخر وتنتقد من الوضع الاجتماعي والسياسي في لبنان والعالم العربي، ما جعله فنانا مختلفا عن الموجودين في الساحة، لأنه كان أكثر التزاما بقضايا العدالة والكرامة الإنسانية والحرية والتمرد على الظلم.
زياد الرحباني ابن عائلة الرحابنة الفنية المعروفة عالميا والمبدعة. فهو ابن الأسطورة فيروز والملحن الكبير عاصي الرحباني. بل هناك من صنفه بأنه أكثر الرحابنة إبداعا، بفضل أسلوبه الموسيقي المجدد وتمكنه من ملكات الكتابة والتأليف الموسيقي والمسرحي الممزوج بالسخرية المرة من الواقع.
فنان بوهيمي ساخر
كان زياد الرحباني فنانا بوهيميا واستثنائيا في موسيقاه وفنه وحتى في اختياره لأسلوب حياته وشخصيته التي كانت تثير من الإعجاب بقدر ما كانت تثير من الاستفزاز والرفض لدى البعض، بسبب صراحته الفجة وسخريته اللاذعة التي لم ينج منها أحد، بما في ذلك والداه.
أولى نجاحاته كانت حين قدم مسرحيته الأولى “سهرية”، قبل أن تحدث مسرحيته “فيلم أمريكي طويل” سنة 1980، والتي كانت تدور حول الانقسامات الطائفية في المجتمع اللبناني، ثورة في عالم المسرح والفن في العالم العربي.
نجاحات فيروز
غنت له والدته فيروز العديد من الألحان العظيمة، التي حققت نجاحات كبيرة وشكلت نقطة تغير كبير في مسارها الفني الطويل، رغم أنها لاقت رفضا من التقليدانيين الذين يكرهون التجديد والحداثة، من بينها “كيفك إنت” و”أنا عندي حنين” و”حبيتك تا نسيت النوم” و”سألوني الناس” و”عودك رنان” و”البوسطة”
حياته العاطفية كانت تشبهه في اضطرابه الإنساني، فزواجه من والدة ابنه لم يدم طويلا قبل أن تجمعه قصة حب طويلة مع الممثلة اللبنانية القديرة كارمن لبس، كما ترددت أخبار كثيرة عن علاقة جمعته بالفنانة التونسية لطيفة، التي كانت واحدة من بين الفنانات القلائل اللواتي تعامل معهن زياد الرحباني فنيا، في ألبومات وأغان أغنت ريبيرتوارها الفني، من بينها “بنص الجو” و”أمن لي بيت”.

