حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة
كشفت مصادر حزبية، أن قيادات الأصالة والمعاصرة، تمارس ضغوطات مكثفة على عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، قصد الإسراع بإدخال تعديلات قانونية جديدة على مشروع القانون الجنائي.
وأوضحت المصادر نفسها، أن قيادات الأصالة والمعاصرة، تروم من وراء هذه التعديلات تشديد الخناق على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الخصوص نشطاء اليوتوب و”فيسبوكيبن”، في محاولة لإسكاتهم والضرب بيد من حديد من خلال توسيع قاعدة تجريم هذه الأنشطة، مبررين الأمر بأنهم مستهدفون بوجه خاص بما أسموه ب”التهجمات الباطلة” التي تطال وزراء الحزب على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا على “فيسبوك” و”يوتوب”.
الدفاع عن صورة الحزب ووزراءه
وأكدت نفس المصادر، في اتصال مع “آش نيوز“، أن قيادة حزب الجرار تعتزم الدفع في اتجاه التنصيص على إحداث فصول قانونية خاصة، تميز بوضوح بين الصحافيين المهنيين العاملين بمقاولات إعلامية معروفة، ولها عناوين قارة وواضحة ومسجلة، وبين “الناشطين الرقميين” الذين ينشرون محتويات على صفحات فيسبوكية أو قنوات “يوتوب”، دون أن تتوفر لديهم صفة قانونية واضحة أو التزام بأخلاقيات المهنة.
وفي ظل الصمت الرسمي عن مضامين هذه التعديلات المقترحة من طرف قيادات الحرب، فإن معطيات واردة تشير إلى أن قيادات حزب الأصالة والمعاصرة يحكمها هاجس الدفاع عن صورة الحزب وسمعة وزرائه وبرلمانييه. وحددت مصادرنا أن هذه الفئة من “الباميين” هي المتضررة في الآونة الأخيرة بسبب منشورات اعتبرت “مسيئة” أو “مغرضة”، صادرة عن نشطاء وصناع محتوى على مواقع التواصل، تم تداولها على نطاق واسع وخلفت أحيانا تأثيرا كبيرا داخل الرأي العام.
تكميم الأفواه الخارجة عن نسق الإعلام التقليدي
وكشفت مصادر الموقع، أن رغبة قيادات الأصالة والمعاصرة جاءت تزامنا مع سياق سياسي مشحون، تزايدت خلاله الأصوات المنتقدة لأداء بعض الوزراء، ورافقها ارتفاع في عدد المنشورات الفيسبوكية التي توجه اتهامات مباشرة لهم بالفساد أو سوء التدبير، وهو ما تعتبره قيادات “البام” جزءا من “حملات موجهة” تستهدف حزب الجرار ولا تستند على أدلة أو قواعد مهنية يتصف بها أصحابها.
ولم تنف مصادرنا أن هذا السلوك الصادر عن “الباميين” سيفتح الباب على مصراعيه لتأويلات متعددة من ضمنها نوايا تكميم الأصوات الخارجة عن نسق الإعلام التقليدي، وتشديد الخناق على فاعلين رقميين يشكلون اليوم إحدى القنوات الأساسية للمساءلة ونقل مطالب الشارع للعالم الرقمي.
تقنين المجال الرقمي وضمان السلم المجتمعي
وأفادت المصادر أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس الوحيد الذي يحضر لهذه التعديلات المقرر طرحها، بل هناك جهات سياسية، منها من يتحمل مسؤوليات تنفيذية، ينظرون بقلق لاتساع رقعة الانتقادات الموجهة إليهم عبر الفضاء الرقمي، خصوصا في ظل ضعف الردود الرسمية وانخفاض ثقة المواطنين في المؤسسات حسب العديد من استطلاعات الرأي المجراة مؤخرا.
ويرتقب أن يثير مشروع القانون الجنائي، المودع حاليا بالأمانة العامة للحكومة، نقاشات ويتحول إلى ساحة خلاف جديد، بين كل من دعاة توسيع هامش الحريات، وبين من يسعون لتقنينها بشكل أكثر صرامة تحت مبررات تنظيم المجال الرقمي وضمان السلم المجتمعي.
التجاوزات الفردية والتعبير عن الرأي
ومن جانب آخر، تعيش منظمات حقوقية ونقابات تخوفات من استعمال هذه التعديلات المرتقبة كأداة لتقييد حرية الرأي والتعبير، خصوصا إذا لم تواكب بضمانات قانونية تحمي الحق في النقد المشروع، وتفرق بين التجاوزات الفردية وبين التعبير عن الرأي.
وفي انتظار الكشف الرسمي عن فصول القانون المعدلة، يظل الجدل قائما ومفتوحا على مصراعيه بين من يرى في هذه الخطوة درعا قانونيا لحماية المسؤولين العموميين من التشهير والإساءة والابتزاز ، ومن يعتبرها “مقصلة جديدة” تطال حرية الكلمة في فضاء رقمي أصبح البديل الأول للإعلام التقليدي وساحة لتعبير المواطنين عن الحق في الرأي والتعبير.


