في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلا واسعا في الساحة السياسية الجزائرية، صادق البرلمان الجزائري على قانون جديد يتعلق بالأنشطة المنجمية، الذي يفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي بشكل غير مسبوق. وتزامن هذا القرار مع تصريحات متوالية من السلطات الجزائرية بشأن استعدادها لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، ما فسره العديد من المراقبين على أنه خطوة نحو جذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع المعادن.
القانون الجديد لم يحظَ بتأييد الجميع، حيث أبدت ثلاثة أحزاب معارضة، هي حزب العمال، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب جيل جديد، قلقها العميق بشأن التأثيرات السلبية لهذه الخطوة على السيادة الوطنية.
ففي بيان مشترك، اعتبرت الأحزاب أن هذا القانون يتناقض مع مبدأ السيادة الوطنية، إذ يتيح للجهات الأجنبية الاستثمار بحرية في قطاع حساس كان يعتبر من الثروات الاستراتيجية للبلاد. كما اعتبرت هذه الأحزاب أن القرار يمثل تفريطا في الموارد الطبيعية للجزائر، ويجعلها عرضة للاحتكار من قبل كيانات أجنبية.
الجزائر تستهدف استثمارات أمريكية
الربط بين قانون المناجم الجديد والتحركات الدبلوماسية الجزائرية تجاه الولايات المتحدة ليس خفيا. فقد بدأ السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، في وقت سابق من هذا العام الحديث عن رغبة بلاده في تعميق التعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى استعداد الجزائر للحديث عن مواردها المعدنية. هذا التحول الدبلوماسي يراه البعض بمثابة ضوء أخضر لتوسيع الاستثمارات الأجنبية، لاسيما من أمريكا.
ورغم أن الحكومة الجزائرية تصر على أن فتح قطاع المناجم أمام الاستثمارات الأجنبية يعد خطوة ضرورية لتنويع الاقتصاد الوطني، فإن العديد من المحللين يشككون في قدرة الجزائر على إدارة هذا التحول دون تضرر السيادة الوطنية. تخشى الأحزاب المعارضة من أن يؤدي هذا القرار إلى تدهور بيئي واجتماعي، خصوصا في المناطق الغنية بالثروات المعدنية والتي تشهد بالفعل تهميشا اقتصاديا، ما قد يؤدي إلى احتجاجات اجتماعية جديدة.
المعارضة ترفض تمرير القانون دون نقاش واسع
من جانب آخر، انتقدت المعارضة الجزائرية سرعة تمرير هذا القانون دون فتح نقاش وطني موسع حوله، معتبرة أن هذا المنطق يعكس تراجعا عن مبادئ الديمقراطية التشاركية والتنمية المستدامة التي كانت السلطات الجزائرية تروج لها في الماضي. فيما ترى الحكومة أن القانون يعد خطوة ضرورية لجذب الرساميل الأجنبية وتحقيق التنمية في المناطق الداخلية، التي تضررت من التبعية الاقتصادية للنفط والغاز.
وإقرار هذا القانون في وقت حساس يظهر رغبة الجزائر في تعديل مواقفها الاقتصادية والسياسية لتتماشى مع التحديات العالمية الحالية. إلا أن تنفيذ هذه السياسات سيظل خاضعا للمراقبة، في ظل الانقسامات السياسية الداخلية والضغوط الاجتماعية المتزايدة.

