Site icon H-NEWS آش نيوز

الجزائر تجرم مغاربة في أراضيها وتحولهم إلى “أعداء داخليين”

عبد المجيد تبون

بعد قانون “تجريم عدم الإبلاغ عن وجود مغاربة في الجزائر“، يظهر النظام الجزائري وكأنه اختار أن يستمر في سياسة الشكوى والتضخيم للتهديدات المتخيلة، بدل معالجة مشاكله الداخلية. فبعد أن عكف على طباعة البيانات الحربية في الجريدة الرسمية، قررت الجزائر أن تلاحق “الخطر الوجودي الأكبر”: المواطن المغربي.

القانون الجديد الذي أقرته الجزائر يقضي بمعاقبة كل من يعلم بوجود “رعية من دولة معادية” على الأراضي الجزائرية ولم يبلغ عنه. والفرضية الوحيدة التي يبدو أن الجزائر تركز عليها هي المغرب، بل والأكثر غرابة أن العقوبة تصل إلى السجن لمدة تصل إلى عامين، كما يعززها الغرامة المالية، في سابقة تُعتبر نوعا من التشجيع على “الوشاية”.

هل يتحول المواطن الجزائري إلى “رادار أمني”؟

وحسب النصوص القانونية، أصبح كل جزائري الآن مسؤولا عن “مراقبة” الجيران المغاربة، مروجا بذلك لنظام لا يتورع عن تحويل الحياة اليومية إلى محاكمة أمنية مستمرة، ما يعكس حالة من الهوس الأمني المفرط، بعد أن كانت الأنظمة القمعية عادة تستهدف المخالفين، لكن الجزائر تسعى الآن إلى توسيع دائرة “المراقبة”.

ويثير النظام الجزائري، عبر هذه السياسات، العديد من التساؤلات حول مدى استدامة هذه المواقف السياسية في سياق التطورات الإقليمية. فعوض العمل على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، اختار النظام أن يحيك سيناريوهات تهديد غير واقعية تجاه الجار المغرب.

رسائل النظام الجزائري: من الطرد الجماعي إلى “الملاحقة القانونية”

ويعود التاريخ إلى أيام طرد آلاف العائلات المغربية في عيد الأضحى 1975، حيث بدت الصورة مليئة بالحقد السياسي. والآن، عبر قوانين جديدة، تُعيد الجزائر فتح الملف المتعلق بالحدود مع المغرب، بديلا عن سياسة الطرد الجماعي التي كانت سائدة في الماضي، في محاولة لإعادة تدوير الحقد السياسي إلى ملاحقة قانونية.

وبينما المغرب يتطور ويعزز حضوره الدولي، يواصل النظام الجزائري توجيه الأنظار نحو “الفزاعة الوطنية”، التي باتت اليوم موجهة ضد الجار المغربي، والذي أصبح جزءا من سياسة الاستهداف المنتظمة، تتلاشى معها محاولات الخروج من أزماته الداخلية.

Exit mobile version