في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، صادق النظام الجزائري على قانون جديد يلزم المواطنين بالإبلاغ عن أي تواجد لمواطنين مغاربة فوق التراب الجزائري، وهو ما ورد ضمن بلاغات رسمية ذات طابع عسكري نشرتها الجريدة الرسمية الجزائرية مؤخرا.
ويصنف القانون الجديد، الذي لم يحدد تاريخ دخوله حيز التنفيذ بدقة، المغاربة ضمن مواطني “دولة معادية”، وينص على معاقبة كل من يتكتم على وجودهم أو يمتنع عن التبليغ، بعقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين وغرامات مالية معتبرة. وقد اعتبر مراقبون أن القانون لا يترك مجالا للشك في كونه يستهدف بشكل مباشر مواطني المملكة المغربية.
مراقبة مجتمعية واستحضار لمآسي الماضي
ويرى محللون أن هذه الخطوة تدفع نحو خلق مناخ من الشك والرقابة المجتمعية، بما يفتح الباب أمام ممارسات تعسفية على أساس الهوية، وهو ما يعيد إلى الأذهان مأساة طرد آلاف العائلات المغربية من الجزائر سنة 1975، خلال عيد الأضحى، في واحدة من أحلك صفحات العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويأتي هذا القرار في سياق تصاعدي متوتر بين الرباط والجزائر، وسط مؤشرات على انكفاء النظام الجزائري نحو خيارات أمنية مشددة، في ظل أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة تواجه البلاد، وتنامي الضغط الشعبي والدولي على الوضع الحقوقي.
تضييق متزايد على الأجانب
ويعتبر القانون الجديد جزءا من سلسلة تحركات قانونية وأمنية باشرتها الجزائر مؤخرا، بهدف توسيع دائرة المراقبة والاشتباه ضد الأجانب، ما ينذر بإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع وفق منطق أمني صارم، قد تكون له تداعيات إنسانية ودبلوماسية خطيرة.


