في تحول نوعي لافت في السياسة الاقتصادية الأمريكية تجاه شمال إفريقيا، تستعد واشنطن لمنح الضوء الأخضر لشركاتها الكبرى من أجل الاستثمار المباشر في أقاليم الصحراء المغربية، بدءا بمشاريع استراتيجية على رأسها “ميناء الداخلة الأطلسي”، الواقع بمنطقة العركوب جنوب مدينة الداخلة.
ويعد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي واحدا من أضخم المشاريع البحرية في القارة الإفريقية، إذ يرتقب أن يحول المنطقة إلى مركز لوجستي وتجاري استراتيجي يربط بين أوروبا، إفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا اللاتينية. وقد عبرت مؤسسات وشركات أمريكية عن اهتمام متزايد بالمشروع، خصوصا في ظل التسهيلات القانونية والجمركية التي توفرها الرباط ضمن النموذج التنموي الجديد للصحراء.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
ويرى خبراء أن الضوء الأخضر الأمريكي المرتقب لا يحمل فقط أبعادا اقتصادية، بل يكرس تموضعا جيوستراتيجيا للولايات المتحدة في منطقة تشهد منافسة محتدمة بين قوى دولية عدة، على رأسها الصين وروسيا. كما يشكل ردا ضمنيا على التحركات الدبلوماسية الجزائرية الهادفة إلى عرقلة أي اعتراف دولي بمغربية الصحراء.
وكشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) بتاريخ 26 ماي 2025، عن زيارة عدد من الوفود التجارية الأمريكية للمنطقة، حيث أبدت اهتماما خاصا بالبنية التحتية، الطاقات المتجددة، والصيد البحري. ومن المرتقب أن تترجم هذه الزيارات إلى عقود استثمار فعلية مع اقتراب انتهاء الشطر الأول من مشروع الميناء.
ضربة لأطروحة البوليساريو
ويجمع محللون سياسيون واقتصاديون على أن دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الاستثمارية في الصحراء المغربية يشكل ضربة قاصمة لأطروحة “تقرير المصير” التي تتبناها جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر. فمثل هذا الحضور الاقتصادي يعد اعترافا عمليا، وإن لم يكن سياسيا معلنا، بشرعية السيادة المغربية على الإقليم.
ويؤكد المراقبون أن الرباط تراهن على التنمية الاقتصادية والاستثمار كآلية فعالة لترسيخ السيادة، في مقابل الخطاب الانفصالي الذي يبدو فاقدا للقدرة على مجاراة الواقع المتحول. ومع اتساع رقعة المستثمرين الدوليين في الأقاليم الجنوبية، تواصل المملكة حصد ثمار سياستها القائمة على الربط بين الدبلوماسية والسياسات التنموية المندمجة.

