مرة أخرى، يسقط شاب مغربي أعزل ضحية للرصاص الجزائري، وهذه المرة كان الضحية أسامة همهام، اللاعب السابق لنادي الأمل الرياضي العروي، الذي لقي مصرعه إثر إطلاق النار عليه من طرف عناصر البحرية الجزائرية، خلال محاولة للهجرة غير النظامية على متن قارب سريع، بعدما جرفته الأمواج إلى المياه الجزائرية بالقرب من شاطئ السعيدية.
أسامة، الذي كان يحلم بعبور البحر نحو الضفة الأوروبية، لم يكن يحمل سلاحا أو يمثل خطرا، إلا أن رصاص البحرية الجزائرية لم يمهله لحظة للتبرير أو العودة، فكان مصيره الموت دون سابق إنذار. ناداه الذي ترعرع فيه نعى لاعبه بمرارة، وسط موجة حزن اجتاحت محيطه وأسرته وزملاءه.
ذاكرة دامية لا تمحى
هذه الحادثة لم تكن الأولى، فقد أعادت إلى الأذهان مأساة الشابين المغربيين بلال قيسي وعبد العلي مشوار، اللذين قتلا في غشت 2023 على يد البحرية الجزائرية، بعد دخولهم عن طريق الخطأ إلى المياه الجزائرية على متن دراجة مائية. أما صديقهما الثالث، إسماعيل سنابي، فتم اعتقاله واقتياده إلى التراب الجزائري، في انتهاك واضح لقواعد المعاملة الإنسانية.
ووقعت المفارقة الغريبة قبل أسابيع، حين كاد ثلاثة شبان جزائريين أن يلقوا نفس المصير عند محاولتهم العودة إلى بلدهم عبر البحر، بعد دخولهم من المغرب. غير أن تدخلا من جندي مغربي أنقذهم من إطلاق نار وشيك من طرف نظيره الجزائري، بعدما اشتبه في كونهم مغاربة.
مأساة عبد اللطيف أخريف: الموت لا يشفع
حتى الموت لم ينج من القسوة. جثمان عبد اللطيف أخريف، لاعب اتحاد طنجة، الذي جرفته الأمواج إلى السواحل الجزائرية عقب غرقه في البحر، بقي محتجزا لأيام طويلة دون مبرر، رغم مناشدات والدته التي أدمعت القلوب على مواقع التواصل. السلطات الجزائرية تجاهلت نداءاتها إلى أن ضغطا إعلاميا كبيرا دفعها أخيرا إلى تسليم الجثة.
ووفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لا يسمح لأي دولة بإطلاق النار على مدنيين داخل حدودها البحرية، خاصة دون توجيه إنذار أو توفر مبرر قاهر. كما أن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان تؤكد أن الحق في الحياة لا يمكن المساس به، تحت أي ذريعة، حتى في حالات الطوارئ أو التسلل.
لذلك، فإن عمليات إطلاق النار القاتلة على مهاجرين غير مسلحين، كما حصل في حالات أسامة، بلال، وعبد العلي، تعد من وجهة نظر القانون الدولي عمليات إعدام خارج القانون، وهو ما يستوجب محاسبة دولية واضحة.
هل آن أوان المساءلة الدولية؟
كل هذه الوقائع، رغم تباعدها زمنيا، تؤكد وجود نمط ممنهج في تعامل السلطات الجزائرية مع المدنيين، سواء كانوا مغاربة أو جزائريين. النمط ذاته قائم على خيار واحد، إطلاق النار قبل السؤال، وهي سياسة لا تمت بصلة لأي منظومة قانونية أو إنسانية محترمة، وتفرض على الهيئات الحقوقية الدولية تحركا عاجلا لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

