كشفت التحريات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في ملف ما يعرف إعلاميا ب”إسكوبار الصحراء”، استعانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بالعديد من العناصر والمساعدين الذين كانوا بمثابة ذراعه الأيمن في تجارة المخدرات على الصعيد الدولي، وهي العلاقة التي أكدها العديد من الشهود أثناء البحث والاستماع إليهم، وعلى رأسهم المواطن المالي الحاج أحمد بن ابراهيم.
وحسب المعطيات التي توصل إليها “آش نيوز”، فمن بين أهم العناصر التي كان يستعين بها عبد النبي بعيوي في أنشطته المتعلقة بتجارة المخدرات وتهريبها على الصعيد الدولي، إسماعيل. ل، الذي يلقبونه ب”ولد الريفية”، وهو مغربي رأى النور في مدينة وجدة سنة 1965، ويعمل منعشا عقاريا. وقد تمت متابعته في ملف “إسكوبار الصحراء”، بالعديد من التهم، من بينها المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيا ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها.
“ولد الريفية” والزوجة الأوكرانية السابقة للمواطن المالي
وقد أكد الحاج أحمد بن ابراهيم، أثناء التحقيق معه، بأن إسماعيل “ولد الريفية”، كان شريكا في عملية محاولة تهريب 40 طنا من المخدرات التي تم ضبطها في مدينة الجديدة، والتي كانت بمثابة الشرارة الأولى لتفكيك شبكة “إسكوبار الصحراء”، بعد حجز ثلاث شاحنات في ملكية المواطن المالي ومسجلة باسم شركته “الفاسي برادرز القابضة”، كانت محملة بكميات متفاوتة من المخدرات المعدة للتهريب الدولي، والتي تم على إثرها تقديم مجموعة من الموقوفين أمام العدالة. كما أكد الحاج بن ابراهيم، أن إسماعيل.ل، سبق أن أودع مبلغ 500 مليون سنتيم في الحساب البنكي لزوجته السابقة، أوكرانية الجنسية، مشيرا إلى علاقته أيضا بسعيد الناصري.
ممتلكات عقارية ووضعية مالية مثيرة للتساؤلات
لاذ “ولد الريفية” بالفرار بمجرد سماعه بضبط الشاحنات المحملة بالمخدرات وتوصله باستدعاءات متتالية من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، رغم أن الاستدعاءات لم تكن تهدف إلى الخوض معه في تفاصيل تورطه في تجارة المخدرات، بل كان الهدف من وراءها التحقيق معه بخصوص بعض ممتلكاته العقارية ووضعيته المالية المثيرة للتساؤلات، من أجل جمع المعطيات الكفيلة بتأكيد التهمة عليه.
المشاركة في تهريب المخدرات عبر الحدود المغربية الجزائرية
صدرت في حق إسماعيل “ولد الريفية” مذكرة بحث وطنية قبل أن يتم إيقافه في 14 يناير 2024 بالرباط، على الساعة العاشرة والنصف صباحا، بعد التوصل إلى معلومات تفيد وجوده بصيدلية بشارع محمد السادس بمنطقة تامسنا، وتم الانتقال رفقته إلى فيلا صغيرة داخل ضيعة فلاحية بدوار اولاد بوطيب المنزه، حيث كان مختبئا، قبل أن يتم تقديمه أمام القضاء بتهمة المشاركة في تهريب المخدرات عبر الحدود بين المغرب والجزائر، وهي التهمة التي ظل ينفيها كما ينفي أي صلة بينه وبين عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري أو معرفته بالمواطن المالي، الملقب ب“إسكوبار الصحراء”، الذي أشار إلى أنه التقاه مرة واحدة بمكتب أحد الموثقين، في 2013، حين كان يوثق عقد بيع شقة بمدينة المحمدية، تبلغ قيمتها 89 مليون سنتيم.

