أثار الإعلان الرسمي عن رسوم جمركية أمريكية جديدة موجة اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، بعد أن قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض ضرائب إضافية تتراوح بين 10% و41% على أكثر من 70 شريكا تجاريا، رغم تأجيل التطبيق إلى 7 غشت المقبل.
وشهدت البورصات الأوروبية والأمريكية تراجعا جماعيا، حيث هبط مؤشر باريس بنسبة 2.91%، فيما انخفضت مؤشرات “وول ستريت” بنسبة 1.33% لمؤشر S&P 500 و1.76% لمؤشر ناسداك، ما يعكس قلق المستثمرين من تداعيات هذه الإجراءات الحمائية.
فسحة تفاوض قبل موعد التنفيذ
وأعلنت واشنطن أن تأجيل التنفيذ جاء بهدف منح مصلحة الجمارك الوقت الكافي لترتيب آليات الجباية، إلا أن العديد من الدول رأت في التأجيل فرصة أخيرة للدخول في مفاوضات لتقليص أو إلغاء الرسوم المفروضة.
وأبدت دول عديدة استياءها من القرار الأمريكي، حيث انخرطت جنوب إفريقيا في مفاوضات عاجلة بعد فرض رسوم بنسبة 30%، تهدد آلاف الوظائف. كما عبرت سويسرا عن “أسفها العميق” بعد تلقيها رسوما وصلت إلى 39% رغم طبيعة علاقتها التبادلية مع واشنطن.
في المقابل، نجحت تايلاند وكمبوديا في الحصول على تخفيضات كبيرة، إذ تقلصت الرسوم المفروضة عليهما إلى 19% بدلًا من 36% و49% على التوالي.
كندا والبرازيل في مرمى الانتقادات
وواجهت البرازيل رسوما مرتفعة بنسبة 50% على خلفية توتر سياسي مع إدارة بايدن بسبب محاكمة الرئيس السابق بولسونارو، بينما عبرت كندا عن “خيبة أمل كبيرة” بعد فرض رسوم على صادرات لا يشملها اتفاق “نافتا”، وسط اتهامات أمريكية لكندا بالتقصير في مكافحة تهريب الفنتانيل.
ويرى مراقبون أن واشنطن تستخدم هذه الرسوم كأداة ضغط تتجاوز التجارة إلى ملفات سياسية حساسة، منها موقف كندا من القضية الفلسطينية، ومراقبة الحدود، في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات قاضي التحقيق النهائي في 7 غشت المقبل، الذي سيكون حاسمًا في توجيه البوصلة الاقتصادية العالمية.

