يعيش سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة مراكش على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، في ظل تراكم اختلالات بنيوية وتدبيرية طالت مختلف الجوانب التنظيمية والخدماتية، ما دفع عددا من المهنيين إلى إطلاق نداءات متكررة للمحاسبة والإصلاح الشامل.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب الحريق الكبير الذي اندلع قبل أشهر وأتى على عدد من المربعات التجارية، دون أن تواكبه إجراءات ناجعة لتعويض المتضررين أو تسريع أشغال الترميم وإعادة البناء، حيث لا تزال مشاريع إنشاء المربعات الجديدة متوقفة، في ظل غياب تجهيزات حيوية كأنظمة التبريد.
فوضى عارمة وغياب المعايير الصحية
وتزيد الأوضاع الميدانية من تعقيد المشهد داخل السوق، حيث اشتكى المهنيون من انتشار الأزبال والعشوائية، إلى جانب انعدام تجهيزات السلامة ومكافحة الحرائق، ناهيك عن وجود اختلالات تقنية في ربط السوق بشبكة الصرف الصحي التابعة لشركة “راديما”، ما يطرح علامات استفهام حول احترام شروط الصحة العامة والمعايير البيئية.
وعلى المستوى الإداري، أثار استمرار تمديد مهام وكلاء المداخيل لمرة ثانية دون إجراء مباراة قانونية، موجة غضب واسعة بين المهنيين، الذين اعتبروا ذلك تكريسا للريع الإداري وتغليبا للولاءات على الكفاءة، في غياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
الفرقة الوطنية تفتح تحقيقات ميدانية
;في خطوة مفاجئة، حلت عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالسوق مؤخرا، حيث باشرت تحقيقات دقيقة شملت عددا من المكاتب الإدارية، وقامت بحجز حواسيب ووثائق يشتبه في ارتباطها بشبهات تلاعب في المداخيل وسوء تدبير مالي.
ورغم غياب أي بلاغ رسمي إلى حدود الساعة بشأن هذه التحقيقات، إلا أن مصادر متطابقة أكدت ارتباطها بشبهات فساد وتجاوزات قانونية، ما قد يُفضي إلى متابعة مسؤولين محليين إذا ما ثبت تورطهم في هذه الاختلالات.


