المغاربة كلهم يحسدون اليوم مايسة سلامة الناجي ويتمنون لو كانوا مكانها وأخذ ولو واحد منهم 100 مليون سنتيم من رئيس الحكومة. لكانوا اليوم أقفلوا أفواههم ب”الساقطة” ونقطت ألسنتهم عسلا في حق السي عزيز. لكانوا، على الأقل، اشتروا اشتراكا في هاتفهم المحمول، بدل “النجمة 6″، حتى يعيثوا تعليقات في الفضاء الأزرق.
لماذا لم تأخذي يا مايسة يا سلامة يا بنت الناجي، ال100 مليون سنتيم على الأقل كدفعة أولى، في انتظار مليوني دولار من رئيس الحكومة الملياردير الذي يخسرها فقط كيروزين لطائرته الخاصة. لكنت “حلّقت” أكثر على “الفورما” الجديدة، أو لكنت مولت مشروعك الخاسر في بورصة “المغاربة الجدد”، لتصبح حربك على الحكومة التي يترأسها، لها معنى وأكل (بضم الألف وتجوز أيضا بالفتحة).
إنه رقم مستفز فعلا.. ليس لأنه ضخم، بل لأننا لم نكن نعلم أنك مهمة ليشتري رئيس حكومة يحظى بثقة الملك، صمتك ويخرس ضجيجك على مواقع التواصل الاجتماعي، التي “تناضلين” في قبتها منذ سنين، تارة تهاجمين الإسلاميين، ومرة تغازلين اليساريين، ثم تهيمين عشقا في الملكية دون أن تفوتي مناسبة للغمز واللمز، ثم تضربين الطاولة وتصرخين: أخنوش بغا يشري سكاتي!، هو الذي لم تفوتي فرصة أصلا في حملاتك على مواقع التواصل الاجتماعي لسبه والهجوم عليه في الوقت الذي فاز ب”شرف” التجاهل الرسمي لكل خرجاتك.
ألم تكن 100 مليون سنتيم كفيلة لتبدئي حركتك التي تستهدف “المغاربة الجدد“، في مكتب عصري كان سيستنزف في كراءه ميزانية الانتقادات الجريئة؟ لكان اليوم مشروعك رأى النور، ولكنا على الأقل رأيناك أمينة عامة لحزب “قد الدنيا”، لم ينخرط فيه المواطنون ولم يتحمس له الممولون وفضلت الجماهير متابعة مواقع الطبخ على “اليوتوب” على محاولة فهم خطابك السفسطائي الذي لا يعرف أحد هل هو مع الدولة أم ضدها أم مع الشعب أو يخدره؟ أو “سبوبة” للعيش فقط على حساب الكادحين من أبناء هذا الوطن.
لو كنت أخذت 100 مليون لكنت قمت بعمليات تنحيف ونحت لجسمك بدل أن تصرخي على المتابعين في كل مرة “ناري.. رجعت نغلاض…”. ولكنت تجنبت أن تكشري عن أنيابك في سبيل “الفورما”؟ لماذا فضلت صوتك العالي ولم تستمعي لصوت العقل؟. آدوي.. لكنا اليوم نستمع إلى مدوّنة وازنة بدل هذه الحرباء السياسية التي تسافر بالمتابعين بين المواقف.
لو كنت فقط أخذتها. لما ظللت تعانين طيلة هذه السنوات من تجاهل رئيس الحكومة لكل ما تقولينه في حقه. ورغم أنك “متخصصة” فيه، إلا أنه لم يرد عليك يوما، لم يفكر بمقاضاتك، لم يذكر اسمك حتى.. بل تركك تتخبطين في فيديوهاتك بحثا عن “اللايكات” لأنه يعلم أن الاستثمار في “الصمت السياسي” أفضل من إنفاق 100 مليون سنتيم على مشروع “صياح إلكتروني”.
لقد بالغت في استهلاك نفسك اليوم يا مايسة. وأصبح خطابك معجونا بكل شيء: الدين، الجنس، السياسة، البكاء، الديبريسيون، الفضح، الغموض، والتقارير الخاصة… و”كملتيها وجملتيها” ب”الفورما” التي تطلين علينا بها في كل مرة، أحيانا من على كنبة، وأحيانا أخرى من فوق لوح “سورف” بلباس غريب يلتصق بجسدك. أما كان حريا بك أن تأخذي 100 مليون؟ لكنت جنبت نفسك هذه “البهدلة”، ولما وضعت نفسك في هذا المزاد العلني، الذي يتخبط بين الأرقام المعروضة لشراء صمتك عن “التخربيق”. و”جيلالة” وراءك يتبعونك ب”النافخ” ولسان حالهم يردد “مين يزود”؟

