أعاد نواب من الحزب الشعبي الإسباني ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى صدارة النقاش السياسي، من زاوية الأمن السيبراني، محذرين من خطر اعتماد كاميرات مراقبة صينية الصنع في محيط المدينتين، الأمر الذي اعتبروه تهديدا مباشرا لسيادة البلاد.
ووجه النائب خافيير سيلايا، ممثل مدينة سبتة في البرلمان، سؤالا رسميا لحكومة مدريد بشأن استعمال أجهزة من نوع “هيكفيجن دومو”، وهي كاميرات خضعت للحظر في دول كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعدد من الهيئات الأوروبية بسبب شبهات ارتباطها بأنشطة تجسسية تخدم النظام الصيني.
الحزب الشعبي يضغط على الحكومة الاشتراكية
واعتبر النواب المحافظون أن الاستمرار في استخدام معدات مراقبة صينية في موقع استراتيجي على تماس مباشر مع المغرب يمثل تهديدا للبنية الأمنية الإسبانية، مطالبين بإجراء تدقيق عاجل لضمان استقلالية البيانات والصور التي تلتقطها هذه الأجهزة، وتحصين البنية التحتية من أي اختراق خارجي محتمل.
ورأى مراقبون أن هذا التصعيد ليس فقط أمنيا، بل يأتي في سياق معركة سياسية بين اليمين والحكومة الاشتراكية، حيث يسعى الحزب الشعبي إلى الضغط عبر ملفات حساسة مثل الهجرة والسيادة والمراقبة الحدودية، لإحراج حكومة بيدرو سانشيز.
موقف الرباط: الحذر والتأني
في المقابل، يلتزم المغرب نهجا حذرا، مفضلا عدم التورط في السجال الداخلي الإسباني. غير أن رسائل الرباط غير المباشرة تؤكد على ضرورة احترام منطق الشراكة المتوازنة، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا تلامس السيادة الوطنية للمملكة.
وتعكس هذه الأزمة تناقضا واضحا في السياسات الإسبانية، إذ تحاول مدريد الحفاظ على صورتها كشريك غربي ملتزم بمعايير الأمن الرقمي، في الوقت الذي لا تزال تمارس وصاية أمنية على مدينتين تعتبرهما الرباط تحت الاحتلال، وتعيشان في قلب معادلات استراتيجية دقيقة في علاقة البلدين.

