حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة غير مسبوقة داخل التراب الإسباني، صادق مجلس بلدية خومييا، الواقعة بإقليم مورسيا، على قرار يقضي بمنع إقامة الاحتفالات الدينية الإسلامية، وعلى رأسها عيد الأضحى، في الفضاءات العامة، خاصة المنشآت الرياضية. القرار جاء بناء على مقترح لحزب فوكس اليميني المتطرف، تم تعديله لاحقا بدعم من الحزب الشعبي الحاكم محليا.

واعتبرت المذكرة المرافقة للمقترح أن الاحتفالات الدينية مثل عيد الأضحى لا تنتمي إلى “الهوية والعادات الإسبانية”، مضيفة أنها تتعارض مع “التقاليد الوطنية” وقد تؤثر على التماسك الاجتماعي. التعديلات التي أدخلها الحزب الشعبي شددت على تخصيص المنشآت الرياضية حصريا للأنشطة الرياضية أو الفعاليات التي تنظمها البلدية، وهو ما يقصي بشكل غير مباشر أي استخدام ديني من طرف الجالية المسلمة.

مساومات سياسية وتحفظات شكلية

ورغم حذف ست نقاط من نص المقترح الأصلي، عبر حزب فوكس عن تحفظه معتبرا أن التعديلات تفرغ القرار من مضمونه، لكنه امتنع عن التصويت. في المقابل، صوت الحزب الشعبي لصالح النص المعدل، بينما عارضه كل من الحزب الاشتراكي وتحالف اليسار بوديموس-AV. ويعتقد أن تمرير القرار يأتي ضمن صفقة سياسية تهدف إلى ضمان دعم فوكس لميزانية البلدية الجديدة، وهي خطوة يرى فيها متابعون مساومة على حساب الحقوق الدينية للأقليات.

الجالية المسلمة في مرمى الاستهداف الرمزي

ويبلغ عدد المسلمين في خومييا حوالي 1500 من أصل 27 ألف نسمة، أي بنسبة 5.5% من سكان المدينة. ورغم تأكيد الناطقة باسم الحزب الشعبي المحلي أن القرار لا يتضمن عبارات صريحة مثل “الإسلام” أو “الحظر”، شددت على أن الأمر مجرد تنظيم داخلي لاستخدام الفضاءات الرياضية، غير أن هذا التبرير لم يهدئ المخاوف من أن القرار يستهدف الجالية المسلمة بشكل غير مباشر.

تصاعد خطاب اليمين وتضييق على الحريات الدينية

وتعكس الخطوة تنامي تأثير الخطاب اليميني المتطرف في عدد من البلديات الإسبانية، خاصة في ظل التحالفات الحزبية الجديدة التي قد تؤثر على الحقوق الثقافية والدينية للأقليات. ويشير مراقبون إلى أن القرار، وإن تم تلميعه بصيغة قانونية، إلا أنه يفتح الباب أمام تمييز مؤسساتي يناقض الدستور الإسباني، الذي يضمن بموجب المادة 16 حرية المعتقد وممارسة الشعائر، ما دامت لا تخل بالنظام العام.