أثار قرار وزارة الداخلية الجزائرية القاضي بمنع تنظيم مسيرات شعبية تضامنية مع غزة، موجة من الاستياء السياسي والحقوقي في البلاد، خاصة مع تزايد الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر. الوزارة اقترحت على الأحزاب التي طالبت بتنظيم المسيرات، الاكتفاء بالوقفات داخل القاعات والفضاءات المغلقة بدل النزول إلى الشارع.
ورغم أن الجزائر ما فتئت ترفع شعارات من قبيل: “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، إلا أن قرار المنع الأخير اعتبر تناقضا صارخا مع هذه المواقف، إذ تم تفريغ الشعارات من مضمونها العملي عبر منع الشعب من التظاهر تضامنا مع الفلسطينيين.
الدستور يضمن التظاهر السلمي.. ولكن!
وينص الدستور الجزائري المعدل لسنة 2020، في مادته 52، على أن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي مضمونة ولا تخضع إلا للتصريح المسبق، وهو ما يعني نظريا عدم حاجة المتظاهرين لترخيص مسبق، وإنما فقط إشعار السلطات.
لكن على أرض الواقع، ما زالت السلطات تعتمد القانون 89-28 الخاص بالتجمعات، والذي ينتقد بشدة لكونه يستخدم لتقييد الحريات رغم تجاوزه دستوريا.
معارضون: “النظام يخشى التظاهرات”
وفي هذا السياق، وصف الإعلامي والمعارض وليد كبير القرار بـ”الفضيحة السياسية”، معتبرا أن النظام العسكري الجزائري يخشى أي مظاهرة قد تتحول لاحتجاج ضد الحكم، وبالتالي يعمد إلى تقييد حرية التظاهر بقوانين قديمة رغم مصادقة الأحزاب على الدستور الجديد.
وفي تغريدة على منصة “إكس”، كتب وليد كبير: “وزارة الداخلية ترفض خروج الجزائريين إلى الشارع تضامنا مع شعب غزة، وتقترح تنظيم الوقفات داخل القاعات.. هذه الأحزاب صادقت على دستور جديد، لكنها تخرقه الآن بينما العسكر يقيد الحريات باسم قانون قديم”.
هل تمارس الجزائر “تطبيعا أمنيا”؟
ويطرح قرار المنع تساؤلات عن نوايا النظام، إذ يرى مراقبون أن منع التعبير الشعبي عن التضامن مع فلسطين قد يفسر كنوع من “التطبيع الأمني” مع القضايا الكبرى، حيث تحول الوقفات إلى أنشطة داخلية محدودة ومحاصرة بقيود إدارية.
وفي المقابل، يلاحظ المتتبعون أن المغرب لم يمنع أي وقفة تضامنية مع غزة، بل شهد تنظيم عشرات المسيرات في مختلف المدن، كما أرسل جسر جوي ملكي لنقل مساعدات إنسانية عاجلة إلى القطاع المحاصر، ما يعكس تباينا واضحا في تعاطي البلدين مع القضية الفلسطينية.
تشكيك في صدقية الشعارات الرسمية
هذا التناقض بين الخطاب السياسي الجزائري والممارسات على الأرض، زاد من التساؤلات حول صدقية النظام في دعمه لفلسطين. وختم وليد كبير تدوينته بسخرية لاذعة قائلا: “ودا تطبيع ولا مش تطبيع؟”، في إشارة إلى ما يراه نفاقا سياسيا يمارسه النظام عندما يمنع شعبه من التعبير بينما يرفع شعارات الممانعة إعلاميا.


