حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت تقارير صحافية إسبانية عن قرار رسمي لحكومة مدريد يقضي بعدم اقتناء مقاتلات F-35 الأمريكية المتطورة، ما اعتبر خطوة ذات انعكاسات محتملة على ميزان القوى في المنطقة، لاسيما في ظل سعي المغرب المتواصل إلى التزود بهذه الطائرات التي تعد من الأكثر تطورا في العالم.

القرار الإسباني، الذي تبرره الحكومة بتوجيه 85% من ميزانية التسلح إلى برامج أوروبية، أثار استياء داخل أوساط عسكرية محلية، وقلقا إقليميا متزايدا، خاصة مع الحديث عن إمكانية حصول المغرب على هذه الطائرات بدعم أمريكي إذا عاد دونالد ترامب إلى سدة الحكم.

اهتمام مغربي مستمر بتكنولوجيا F-35

ومنذ سنوات، تبدي الرباط اهتماما بالغا بتطورات صناعة الدفاع الجوي، واضعة طائرات F-35 ضمن أولوياتها الاستراتيجية لتعزيز قدراتها الدفاعية. وينظر إلى هذه الطائرة كتحول نوعي في مجال الطيران العسكري، بفضل قدراتها الشبحية وإقلاعها العمودي، مما يجعلها دون منافس حقيقي في الوقت الراهن.

ويرى محللون أن انسحاب إسبانيا من سباق التسلح هذا يفتح للمغرب فرصة أكبر للتفاوض مع واشنطن، خصوصا مع الأجواء الإيجابية التي ميزت علاقة الرباط بإدارة ترامب السابقة.

تعزيز الشراكات الدفاعية المغربية

ويتزامن هذا التطور مع تسارع جهود المغرب لتحديث قواته المسلحة عبر شراكات استراتيجية مع قوى كبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار رؤية متكاملة لتأمين المصالح الحيوية وتعزيز الجاهزية لمواجهة التحديات الإقليمية.

وتؤكد الرباط أن أي توجه نحو اقتناء تكنولوجيا عسكرية متطورة لا يستهدف أي طرف بعينه، بل يندرج ضمن استراتيجية دفاعية مشروعة لحماية السيادة الوطنية وتعزيز دور المغرب كفاعل مسؤول في غرب المتوسط والساحل الإفريقي.

قلق إسباني ورسائل أمريكية ضمنية

في المقابل، عبرت أصوات إسبانية عن قلق متزايد من تحول محتمل في ميزان القوى لصالح المغرب. ونقلت صحيفة “El Independiente” عن مصادر عسكرية متقاعدة تحذيرها من أن حصول المغرب على F-35 قد “يحوله إلى تهديد جدي لإسبانيا”، في ظل تفوق هذه الطائرة على ما تمتلكه القوات الجوية الإسبانية.

وبينما تشير مدريد إلى أسباب مالية وراء قرار الانسحاب، تعتبر مصادر أمريكية أن الخطوة لها أبعاد سياسية، وترتبط برغبة حكومة سانشيز في الابتعاد عن أي تقارب مع الجمهوريين، ما قد يفهم كخطوة محفوفة بالمخاطر على المستوى الاستراتيجي.

الرباط تؤكد على خيار الاستقرار والتوازن

ورغم هذه التوترات، يحرص المغرب على التأكيد بأن علاقته بإسبانيا قائمة على الشراكة والتعاون في ملفات ذات أولوية مشتركة، من قبيل مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وأمن الطاقة.

غير أن الرباط تؤكد أيضا على حقها السيادي في تطوير منظومتها الدفاعية، بما يكفل التوازن وردع أي تهديد محتمل، في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب وعودة سباق التسلح الكلاسيكي.

نحو مرحلة جديدة من التوازن العسكري في غرب المتوسط

بين تراجع إسبانيا وتقدم المغرب المحتمل في مجال التسلح، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى. إلا أن الرباط تسعى إلى أن يكون هذا التوازن الجديد قائمًا على أسس عادلة ومستقرة، بعيدة عن منطق التفوق الأحادي أو مناورات الهيمنة.