حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تجد آلاف الأسر المغربية نفسها أمام التزامات مالية ثقيلة، خاصة بالنسبة لمن يسجلون أبناءهم في المدارس الخاصة أو البعثات الأجنبية أو المؤسسات المعترف بها. وتشمل هذه الأعباء رسوم التسجيل، والزي المدرسي، واللوازم الدراسية، والأنشطة الموازية، ما يجعل كثيرين أمام مصاريف تفوق قدراتهم.

القروض الاستهلاكية كخيار اضطراري

ويدفع هذا الوضع العديد من العائلات، خصوصا من الفئة المتوسطة الهشة المصنفة “B-” حسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى اللجوء المتزايد للقروض الاستهلاكية، التي تشهد ذروة الطلب بين منتصف غشت وبداية شتنبر. هذه الأسر، التي لا تستفيد من الدعم الاجتماعي ولا تملك فائض دخل كاف، تخصص معظم مواردها للنفقات الثابتة، تاركة هامش عيش لا يتجاوز 30% من الراتب الشهري، وهو الحد الأدنى الموصى به من الأبناك لضمان الاستقرار المالي.

وتكشف إحصاءات بنك المغرب لعام 2024 أن من أصل 439780 ملف قرض تمت دراسته، 32% تخص أسر يتجاوز دينها 40% من الدخل، و37% تتراوح مديونيتها بين 40 و50%، فيما 25% تتجاوز نسبة 50%. الأخطر أن 23% تخطت عتبة 70%، وهي نسبة يعتبرها الخبراء غير قابلة للاستدامة.

حلقة مفرغة من المديونية

وتتسبب هذه المديونية المفرطة في تراكم المتأخرات، وتجاوزات الحسابات البنكية، والحاجة إلى قروض جديدة لسداد القديمة. وقد بلغت القروض المتعثرة 44,5 مليار درهم بزيادة 6,6% خلال عام واحد، مع تسجيل معدل تعثر يصل إلى 13,9% في القروض الاستهلاكية، مقابل 8,3% فقط في القروض العقارية.

تفاوت مستويات المديونية حسب الدخل والفئة المهنية

ورغم أن ذوي المداخيل المرتفعة (أكثر من 10 آلاف درهم شهريا) يمثلون 60% من القروض القائمة، فإن نسبة مديونيتهم لا تتجاوز 31%، بينما تصل لدى أصحاب الدخل المتوسط (بين 4 آلاف و10 آلاف درهم) إلى ما بين 35 و37%.

ويحتل موظفو القطاع العام الصدارة بنسبة 40,7%، يليهم العاملون بالقطاع الخاص بـ31%، فيما يستقر المعدل لدى المتقاعدين وأصحاب المهن الحرة عند حدود 31%.

مؤشرات اقتصادية مقلقة

إجمالي ديون الأسر المغربية بلغ في 2024 نحو 427 مليار درهم، 38% منها قروض استهلاكية ارتفعت بنسبة 7,9% لتصل إلى 162 مليار درهم. وتمتد 38% من هذه القروض على مدة تتراوح بين 5 و7 سنوات، ما يقلل الأقساط الشهرية لكنه يرفع الكلفة الإجمالية للدين.

وتحذر السلطات المالية من أن حجم مديونية الأسر يعادل 27% من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تفوق ما هو مسجل في عدة اقتصادات ناشئة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسر على الصمود أمام استمرار هذا المنحى التصاعدي.