أكدت مصادر عليمة، أن خلافة الشيخ الراحل جمال الدين البودشيشي، شيخ الطريقة البودشيشة، ذات النفوذ الروحي والديني الكبير في المغرب، لا تمر بشكل سلس، كما أريد للأمر أن يبدو عليه من خلال الفيديوهات المنتشرة على “يوتوب” ومواقع التواصل الاجتماعي، بل تحيط بها الكثير من التعقيدات والتساؤلات حول شرعية ابنه الأكبر الشيخ منير، وأهليته للمشيخة، ومدى رضا الجهات العليا وموافقتها على شخصه.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها “آش نيوز“، فإن الخلافات والتوترات الداخلية داخل أسرة الشيخ الراحل جمال الدين البودشيشي، لا تتعلق فقط بالأهلية للمشيخة وتفضيل المريدين للشيخ معاذ على أخيه الشيخ منير، بل لها علاقة أيضا بطريقة إدارة هذه الطريقة الصوفية الهامة، والتوجه الذي يمكن أن تتخذه في المستقبل، في ظل الطموحات المالية الكبرى للشيخ منير.
شقيق يرفض أداء البيعة للشيخ منير
واستشعر مريدو وأتباع الطريقة البودشيشية، التوترات بين أبناء الشيخ جمال الدين البودشيشي، منذ مدة، بعد أن بدأت تظهر في الفترة الأخيرة قبل وفاة الشيخ الوالد، من خلال منشورات وتسريبات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما جعلهم يتخوفون من حدوث فتنة وانقسام بعد وفاة شيخهم، يبدو أن بوادرها قد بدأت فعلا.
وحسب إفادات العديد من الشهود الذين حضروا الجنازة، ففي الوقت الذي كان معاذ، الابن الثاني للشيخ جمال، الأقرب إلى شؤون الزاوية والمريدين، مشغولا يتنظيم واستقبال الأتباع، كان الابن الأكبر منير يطلب “المصافحة” أو البيعة لتعزيز شرعيته للمشيخة، وهي البيعة التي رفض أن يؤديها له شقيقه الآخر فؤاد، المعروف بتحفظه.
المصادر نفسها، أوضحت، في اتصال مع الموقع، أن الوصية الروحية التي تركها الشيخ حمزة، والتي توصي بالمشيخة لحفيده منير من بعد ابنه جمال الدين البودشيشي، تحيط شكوك حول صحتها، وكانت دائما محل نقاش، حتى بين المؤيدين للابن الأكبر، الذي كان يحاول فرض الأمر بالقوة على المريدين، حتى في حياة والده.
الزاوية تحظى بتقدير القصر والملك
وكشفت المصادر، في الاتصال نفسه، أن الجهات العليا ليست راضية على ما يقع داخل الزاوية البودشيشية، وهو ما ظهر جليا من خلال غياب السلطات عن الجنازة، والاكتفاء بممثل وحيد للدولة هو عامل الإقليم، عكس ما وقع في جنازة الشيخ حمزة في 2017، والتي حضرها قادة أحزاب ومستشارون ملكيون ووزراء، وهو ما قد يعتبر إشارة على عدم الثقة رسميا في أهلية الشيخ الجديد للزاوية، التي تحظى باحترام وتقدير كبير من القصر، ظهر من خلال العناية التي أولاها له الملك محمد السادس أثناء فترة مرضه.
وأشارت المصادر، إلى أن برقية التعزية الملكية أيضا كانت تحمل العديد من الإشارات في هذا الصدد، إذ تم توجيهها إلى جميع أفراد الأسرة، كما تم تسليمها لأرملة الشيخ جمال الدين البودشيشي، على عكس البرقية الملكية لسنة 2017 التي وجهت مباشرة إلى الخلف المعين.
