كشف تقرير “ROCK Institute” أن تفجيرات الدار البيضاء في 16 ماي 2003 كانت نقطة انعطاف مفصلية في تاريخ الاستخبارات المغربية، إذ دفعت نحو تسريع تقنين العمل الأمني من خلال إقرار القانون 03-03 لمكافحة الإرهاب.
وأرسى هذا القانون إطارا تشريعيا يجرم التمويل والتحضير للأعمال الإرهابية، ويوسع من صلاحيات التحقيق، بما يعكس وعي الدولة بخطورة التهديدات العابرة للحدود.
هيكلة مؤسسية بتكامل استثنائي
وأوضح التقرير أن البنية المؤسسية للأجهزة المغربية تقوم على تكامل مهام المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) المعنية بالأمن الداخلي، والمديرية العامة للدراسات والوثائق (DGED) المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية.
كما أن القيادة الموحدة لهذه الأجهزة مع المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) تمثل نموذجا فريدا عزز التنسيق العملياتي وحظي بإشادة واسعة من شركاء المغرب دوليا.
إطار تشريعي يحترم الحريات
وبين التقرير أن المغرب طور منظومته القانونية للاستخبارات بما يتماشى مع سيادة القانون وضمان الحقوق الأساسية، حيث نص دستور 2011 على حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، وأصدر قوانين متخصصة أبرزها القانون 09-08 لحماية المعطيات الشخصية، والقانون 05-20 لأمن الأنظمة المعلوماتية، بما يحقق توازنا بين الفعالية الأمنية وصون الحريات.
تهديدات هجينة ومتسارعة
وأشار التقرير إلى أن التحديات الأمنية الحالية تتجاوز الأنماط التقليدية، لتشمل حملات تضليل منظمة، وهجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية، وجرائم عابرة للحدود توظف تقنيات متقدمة، فضلا عن مخاطر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية التي قد تهدد أساليب التشفير الحالية.
ودعا التقرير إلى اعتماد قانون إطاري موحد للاستخبارات يحدد صلاحياتها بوضوح، وتحديث التشريعات المنظمة للاعتراضات الإلكترونية لتتماشى مع تقنيات السحابة والتشفير الحديث، وتفعيل قوانين أمن المعلومات، مع الإسراع في إدماج تقنيات التشفير ما بعد الكمي، وإنشاء لجنة وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن الاستخدام الآمن لهذه التكنولوجيا.


