يشهد قطاع الأفوكادو في المغرب استعدادا لموسم صعب، بعدما تسببت موجات الحر الاستثنائية التي ضربت البلاد أواخر يونيو ومطلع غشت 2025 في إلحاق أضرار جسيمة بالمحاصيل.
وتشير تقديرات المنتجين إلى أن الموسم 2025 – 2026 سيتسم بتراجع كبير في الكميات المسوقة، إذ من المنتظر أن يخسر القطاع ما يقارب نصف الإنتاج المبرمج.
ووفقا للجمعية المغربية للأفوكادو، فإن حجم الخسائر قد يلامس 80 ألف طن، أي ما يعادل 50 في المائة من المحصول المنتظر. هذا الرقم يبرز هشاشة الزراعة أمام التغيرات المناخية المتسارعة، خاصة مع ازدياد حدة الظواهر الجوية القصوى.
استقرار نسبي في الأسعار رغم التراجع
غير أن هذا التراجع الكبير في الإنتاج لا يعني بالضرورة انفلات الأسعار. فبحسب رئيس الجمعية، عبد الله اليملحي، فإن السوق الدولي تحكمه قواعد العرض والطلب إلى جانب المنافسة مع دول مصدرة أخرى، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار محصورًا في مستويات معقولة. وأضاف أن القطاع يتمتع بمرونة نسبية تمكنه من امتصاص الصدمات المناخية دون تسجيل اختلالات بارزة.
دور صغار وكبار الفلاحين في توازن السوق
في المقابل، يساهم تنوع المنتجين في إحداث نوع من التوازن. إذ تستطيع الضيعات الكبرى، بفضل إمكانياتها المالية، تأجيل الجني في انتظار ظروف تسويقية أفضل، بينما يضطر صغار الفلاحين إلى تسويق محاصيلهم بشكل سريع لتغطية التكاليف. وبهذا التنوع، يستمر تزويد الأسواق المحلية والخارجية بشكل منتظم طوال الموسم.
من جهة أخرى، بدأت سياسة توسيع المساحات المزروعة خلال السنوات الأخيرة تعطي نتائج ملموسة، إذ سيدخل جزء من هذه الضيعات مرحلة الإنتاج لأول مرة هذا الموسم، مما يخفف نسبيا من آثار الخسائر المناخية. كما أن التباين الجهوي في شدة تأثير الحرارة يتيح موازنة الإنتاج بين المناطق الأكثر تضررا وتلك الأقل تأثرا.
توقعات متفائلة نسبيا
وأشار اليملحي إلى أن التراجع على الصعيد الوطني قد يستقر عند حدود الثلث فقط، وهو ما سيجعل المحصول قريبا من مستوى الموسم الماضي. كما لفت إلى أن انطلاقة الحملة في شهر نونبر عادة ما تعرف ارتفاعا ملحوظا في الأسعار قبل أن تستقر تدريجيا مع نهاية السنة، وهي فرصة يسعى صغار الفلاحين إلى استغلالها لزيادة مداخيلهم.


