تشهد عدة مدن جزائرية في الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاعتداءات العنيفة في الشوارع، ما أثار صدمة عارمة في الرأي العام المحلي، خاصة مع تداول مقاطع مصورة لهذه الهجمات على شبكات التواصل الاجتماعي. وأبرز موقع TSA الجزائري أن البلاد تعيش “تصاعدا مقلقا للاعتداءات بالسلاح الأبيض”، في وقت باتت فيه هذه الجرائم مشهدا متكررا في الفضاء العام.
هجوم وحشي يثير الغضب
ووقعت واحدة من أخطر هذه الحوادث شمال شرق الجزائر الأسبوع الماضي، حين تعرض رجل ستيني لهجوم وحشي من طرف شخصين في وضح النهار، حيث أصيب بجروح خطيرة في ذراعه وبطنه، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية عاجلة.
ورغم إصدار القضاء حكما بالسجن النافذ في حق المعتدين، إلا أن القضية واصلت إثارة موجة غضب واسعة، لكونها لم تكن سوى حلقة من سلسلة اعتداءات مشابهة طالت مصطافين في الشواطئ ومارة في الشوارع بغرض سرقة هاتف أو مبلغ مالي بسيط.
المخدرات في صلب الأزمة
وفي مداخلة على قناة جزائرية، اعتبر المحامي مهدي حلفاوي أن هذه الظاهرة “مرتبطة بشكل وثيق بانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية”، موضحا أن “80 بالمائة من الجرائم العنيفة في الجزائر مرتبطة بشكل مباشر بتعاطي المخدرات”.
وأضاف أن هذه السموم لا تغذي فقط جرائم السرقة والاعتداءات، بل تساهم كذلك في تفشي النزاعات الدامية داخل الأحياء الشعبية.
ردع قانوني دون نتائج ملموسة
ورغم أن المنظومة القانونية الجزائرية تفرض عقوبات صارمة تصل إلى 20 سنة سجنا وغرامات مالية ثقيلة قد تبلغ 2 مليون دينار (نحو 13 ألف يورو)، إلا أن هذه الردعيات لم تفلح في وقف منحنى التصاعد المقلق لهذه الظاهرة.
وهو ما يطرح أسئلة ملحة حول قدرة السلطات على مواجهة التزايد المقلق لجرائم الشوارع، في ظل ارتباطها الوثيق بانتشار المخدرات وارتفاع معدلات البطالة والهشاشة الاجتماعية.

