منذ وفاة شيخ الطريقة البودشيشية حمزة القادري بودشيش يوم 18 يناير 2017، كان المشهد واضحا. استقبل ابنه وخلفه جمال الدين القادري رسميا من طرف الملك محمد السادس في 22 يناير، أي بعد ستة أيام فقط من وفاة والده، في اعتراف ملكي صريح بالشيخ الجديد ودعم مباشر لاستقرار الزاوية.
لكن بعد الإعلان عن منير القادري بودشيش شيخا للزاوية، لم يحصل شيء من هذا القبيل، لا استقبال ملكي ولا حتى إشارة بروتوكولية من القصر. وهذا الغياب لم يمر صدفة، حيث اعتبره كثيرون علامة على أن الرجل بات من المغضوب عليهم في القصر، وأن شرعيته فقدت وزنها عند الدولة.
لماذا يختبئ منير خلف الغموض؟
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، لماذا لا يخرج منير القادري بودشيش أمام مريديه ليلة السبت المقبل، والمخصصة للذكر، بكل وضوح وصراحة، ليعلن رسميا أنه تنحى لأخيه معاذ؟ ولماذا يصر على ترك الباب مواربا، مستعملا لغة “السر الرباني” و”الوصية” و”الاستخارة”، بدل إعلان قاطع يضع حدا للجدل؟ فهل يعيش منير حالة مناورة مكشوفة، يحاول عبرها البقاء في المشهد كـ”شيخ ظل”، رغم أن المؤسسة الملكية لم تمنحه أي شرعية.
غياب معاذ.. هل هو ضغط من منير؟
وما يزيد الوضع غموضا هو اختفاء معاذ القادري بودشيش عن الأنظار منذ إعلان شقيقه عن “تنحيه”. فلم يظهر في أي مناسبة، ولم يلق أي خطاب يوضح فيه موقفه كشيخ جديد للزاوية. وهذا الغياب يفتح الباب أمام فرضية أن منير يمارس ضغطا صامتا على شقيقه، مانعا إياه من الظهور أو فرض صورته كخليفة شرعي.
فغياب معاذ في لحظة مفصلية كهذه ليس مجرد صدفة، بل يعكس صراعا مكتوما داخل البيت البودشيشي، حيث لا يزال منير يتشبث بخيوط الزعامة ويحاول بكل الطرق إبقاء نفسه المرجع الأول في أعين المريدين.
وضع مزري داخل الزاوية
اليوم، الزاوية القادرية البودشيشية غارقة في أزمة ثقة، المريدون منقسمون بين من ينتظر وضوحا لم يأت، ومن يقرأ في صمت القصر أن منير انتهى أمره. والمجالس التي كانت تدعي الذكر والروحانية تحولت إلى فضاءات لتبادل رسائل مشفرة وصراعات شخصية.
وباتت بلاغات الفروع تقحم اسم الملك في نزاعات عائلية صغيرة، وكأنها تحاول استدراج المؤسسة الملكية إلى ملعب لا يليق بمقامها. هكذا فقدت الزاوية بريقها، وأصبحت تعكس صورة مرتبكة ومهزوزة.
الغضبة الملكية تكشف المستور
ويرى محللون أن غياب الاستقبال الملكي ليس تفصيلا بروتوكوليا، بل هو عنوان على أن القصر لم يعد يثق في منير القادري بودشيش، وربما يعتبره من المغضوب عليهم.
فالملك الذي استقبل جمال الدين بسرعة وحسم، ترك منير اليوم يواجه فراغه وعجزه، وكأنه يبعث برسالة صريحة، الزوايا لا تدار بالمناورات، ومن يحاول اللعب باسم المؤسسة الملكية أو الاتكاء على وصايا غامضة لا مكان له في المشهد الرسمي.
مسرحية السبت.. هل يجرؤ منير؟
وتتجه الأنظار الآن إلى ليلة السبت المقبلة، هل سيخرج منير ويواصل لعبته المعتادة، مستعملا لغة مبهمة ليحافظ على وهم الزعامة؟ ويرى مراقبون أنه إذا اختار الثانية، لن يزيد إلا من عزلة نفسه، خصوصا بعد أن أوصد القصر أبوابه أمامه.
وفي النهاية، كل المؤشرات تؤكد أن منير القادري بودشيش فقد شرعيته وبريقه، ولم يتبق له سوى خطابات مضللة ومسرحيات متكررة أمام جمهور بدأ بدوره يفقد الصبر.

