Site icon H-NEWS آش نيوز

برقية حزبية تثير الريبة.. هل دخلت الزاوية البودشيشية لعبة الانتخابات؟

برقية تعزية

في خطوة مثيرة للجدل، بعث الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين ببرقية تعزية رسمية إلى منير القادري بعد وفاة والده جمال الدين، مقدما إياه في نص البرقية كـ”شيخ الزاوية القادرية البودشيشية”.

هذا التفصيل لم يكن عابرا، فاستعمال صفة “الشيخ” في وثيقة حزبية رسمية يعني عمليا اعترافا سياسيا بمنير كزعيم للطريقة، في وقت ما زال الجدل قائما حول خلافته.

تسييس الزاوية.. من الروحانية إلى الحملات الانتخابية

وأثارت الخطوة تساؤلات عميقة، هل بدأ منير القادري يسعى إلى تسييس الزاوية وربطها بمصالح حزبية؟ أو أنه سيحول الزاوية القادرية البودشيشية إلى ملحق انتخابي لحزب سياسي؟ هل سنرى المريدين الذين اعتادوا الطاعة العمياء في حلقات الذكر يساقون غدا بنفس الطاعة إلى صناديق الاقتراع للتصويت باسم الشيخ؟ لأن توظيف التصوف، الذي يفترض أن يكون ملاذا روحيا خالصا، في معارك السياسة الانتخابية، سيكون سقوطا مدويا للزاوية البودشيشية، يضاف إلى أزماتها الداخلية الحالية.

سابقة خطيرة

ولم يعرف تاريخ الزوايا المغربية العريقة مثل الناصرية أو الدرقاوية أن صارت أداة بيد الأحزاب السياسية. وحافظت هذه الزوايا، رغم اختلافاتها، على استقلاليتها عن التنافس الانتخابي، وهو ما منحها احتراما اجتماعيا وشرعية روحية.

أما البودشيشية، فإذا صح هذا المنحى، فهي تقحم نفسها في لعبة خطيرة ستفقدها ما تبقى من مصداقية، وتجعلها مجرد ذراع انتخابي يخدم مصالح سياسية ظرفية.

بين الدين والدعاية

والأخطر في الأمر أن مثل هذه الخطوات تغرس في أذهان المريدين أن الولاء الروحي يمكن أن يتحول إلى ولاء انتخابي، وأن التصويت لحزب ما قد يقدم باعتباره امتدادا لطاعة الشيخ. وهذا استغلال سافر للإيمان والروحانية، يسقط الزاوية من مقامها الروحي إلى مجرد أداة دعاية انتخابية.

واليوم، ومع أزمة الشرعية التي يعيشها منير القادري البودشيشي، يأتي هذا الاعتراف الحزبي ليزيد من الشبهات. فإذا تحولت الزاوية فعلا إلى ورقة انتخابية، فسيكون ذلك سقوطا آخر في مسار انحدارها، وسيدفن ما تبقى من صورتها كزاوية صوفية تدعي الزهد والصفاء الروحي.

Exit mobile version