تؤدي النيابة العامة دورا متكاملا يبدأ من مرحلة المحاكمة ويمتد إلى التنفيذ والمراقبة، حين يتعلق الأمر بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة. بل إن دورها لا يقتصر على الاتهام، بل يشمل اقتراح البدائل وتسريع الإجراءات ومراقبة الامتثال وضمان احترام التوازن بين حق المجتمع وكرامة المحكوم عليه.
ويخول الفصل 4-35 من مجموعة القانون الجنائي، للمحكمة، الحكم بالعقوبة البديلة، إما تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة، التي تعتبر في هذه الحالة طرفا اقتراحيا ومساهما في إدراج العقوبات البديلة ضمن الخيار الزجري الممكن أمام المحكمة، خاصة حين تقدر أن ظروف الجريمة ووضعية المتهم تسمح بالاستعاضة عن الحبس بعقوبة إصلاحية.
السلطة التقديرية للنيابة العامة في تسريع تنفيذ العقوبة
وحسب وثيقة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حول الشرح العملي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، تقوم النيابة العامة، وفقا للمادة 2-647 من قانون المسطرة الجنائية، بإحالة المقرر المتضمن للعقوبة البديلة بعد اكتسابه لقوة الشيء المقضي به، إلى قاضي تطبيق العقوبات الذي يصدر مقررا تنفيذيا بذلك، كما يمكن أن تتم هذه الإحالة قبل صيرورة الحكم نهائيا، إذا وافقت النيابة العامة ولم تمارس حق الطعن، وهو ما يدل على سلطتها التقديرية في تسريع تفعيل العقوبة لصالح المحكوم عليه.
وتمنح المادة 8-647 من قانون المسطرة الجنائية والمادتين 22 و25 من المرسوم التطبيقي، النيابة العامة سلطة مواكبة تقارير التنفيذ التي ترفع إليها من المؤسسة السجنية والبنية المحلية المختصة والاطلاع على الزيارات التفقدية التي يقوم بها قاضي تطبيق العقوبات، كما أنها شريكة في مراقبة مدى التزام المحكوم عليه بالعقوبة البديلة، وهو ما يترجم حضورها كعين المجتمع في ضمان تنفيذ العقوبة بطريقة سليمة ووفقا لأهدافها.
وفي حالة الإخلال بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، أو رفضه من طرف المحكوم عليه، يمكن للنيابة العامة أن تتقدم بملتمس إلى قاضي تطبيق العقوبات لتفعيل العقوبة الأصلية وفق المادة 3-647 من قانون المسطرة الجنائية، حسب الوثيقة التي توصل “آش نيوز” بنسخة منها.
الطعن في قرارات قاضي تطبيق العقوبات
وتخول المادتان 3-647 و22-647 للنيابة العامة، الحق في الإدلاء بمستنتجاتها في كافة منازعات تنفيذ العقوبة البديلة، سواء تعلق الأمر بالمنازعة في قرارات قاضي تطبيق العقوبات الصادرة في إطار المادة 3-647 من قانون المسطرة الجنائية، وذلك داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ الإشعار بصدورها وفق المسطرة الخاصة المنصوص عليها في المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية، أو حين يتعلق بالطعن في قرارات قاضي تطبيق العقوبات خلال اليوم الموالي للتبليغ، إذا رأت أن استبدال العقوبة لا يحقق الردع أو لا ينسجم مع المصلحة العامة.
وحسب المادة 21 من المرسوم التطبيقي، فإن مدراء المؤسسات السجنية يرفعون برامج العمل ولائحة الأماكن التي يمكن تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بها، إلى السلطات القضائية، بما فيها النيابة العامة، مما يعزز حضورها على مستوى التنسيق العملي والتقويمي لعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.
أدوار أخرى للنيابة العامة
كما تلعب النيابة العامة، باعتبارها طرفا رئيسيا في تفعيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، أدوارا أخرى تتجلى في التماس استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة والمعارضة الصريحة في قاعة الجلسات لأي ملتمس يقضي باستبدال الحبس بالعمل لأجل المنفعة العامة إذا رأت أن الجريمة تستحق الزجر التقليدي والاطلاع على السجل الخاص بالعمل لأجل المنفعة العامة الممنوح من طرف المؤسسات السجنية والتدخل لاحقا بطلب تنفيذ العقوبة الأصلية في حالة الإخلال، استنادا إلى التقارير التي تصلها من البنية المختصة، حسب الوثيقة التي تتضمن شرحا قانونيا لقانون العقوبات البديلة، أعده قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.


