يعتبر قاضي تطبيق العقوبات الركيزة التنفيذية للعقوبات البديلة، ويتمتع بصلاحيات تقريرية ورقابية وتأطيرية تتيح له الإشراف على التنفيذ بمهنية، وضمان حقوق المحكوم عليه من جهة، ومصلحة النظام العام من جهة أخرى. ويتم تقييد سلطاته بضمانات قانونية للطعن والمنازعة، تكريسا للعدالة الإجرائية والتوازن في السلطة.
وحسب المادة 2-647 من قانون المسطرة الجنائية، فإن قاضي تطبيق العقوبات هو المختص حصريا بإصدار المقرر التنفيذي الخاص بالعقوبة البديلة، بناء على إحالة الحكم النهائي من طرف النيابة العامة. ويمكن إصدار هذا المقرر قبل اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، إذا وافقت النيابة العامة ولم تمارس حق الطعن، وهو ما يتيح دخول العقوبة حيز التنفيذ لصالح المحكوم عليه.
الهوية الكاملة وعدد ساعات العمل وطبيعته
وبناء على المادة 5-647 يحدد قاضي تطبيق العقوبة في مقرره، الهوية الكاملة للمحكوم عليه وعدد ساعات العمل وطبيعته والمؤسسة أو الهيئة التي سيتم التنفيذ فيها وبرنامج العمل وجدولته الزمنية التي يتم الاتفاق عليه مع المؤسسة المعنية. فإذا كان المحكوم عليه معتقلا، يبقى رهن الاعتقال إلى غاية إصدار قاضي تطبيق العقوبات المقرر التنفيذي، ليتم الإفراج عنه مباشرة بعد توصل المؤسسة السجنية بالمقرر، حسب دليل الشرح العملي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، الذي أعده قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وبموجب المادة 6-647 من قانون المسطرة الجنائية، يستمع القاضي للمحكوم عليه بشأن هويته ووضعه المهني والعائلي، ويمكن أن يستعين بالنيابة العامة للتحقق من صحة المعلومات المدلى بها من طرف المحكوم عليه، أو يمكنه أن يكلف بذلك مكتب المساعدة الاجتماعية، كما يمكنه أن يستعين بالنيابة العامة أو أن يأمر بإجراء خبرة طبية للتحقق من ملاءمة العقوبة للحالة البدنية للمعني بالأمر، إضافة إلى أنه يتيح للمحكوم عليه اختيار طبيعة العمل من ضمن البدائل الممكنة، ما لم يكن محددا بعينه.
الأمر بتمديد مدة العقوبة أو قرار بوقف تنفيذها
وطبقا للمادة 3-647 من قانون المسطرة الجنائية، يراقب قاضي تطبيق العقوبة البديلة، التنفيذ من خلال التقارير الواردة من المؤسسة المنفذة والإدارة المكلفة بالسجون. وله أن يصدر أمرا بتمديد المدة التي يتعين خلالها تنفيذ العقوبة البديلة في الحالات المنصوص عليها قانونا ومقررا بتمام التنفيذ وقرارا بوقف التنفيذ مؤقتا لأسباب صحية أو اجتماعية (المادة647-9) وأمرا بتطبيق العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها عند الإخلال أو الامتناع، مع خصم ما تم تنفيذه (مادة 647-7).
ويمكن لقاضي تطبيق العقوبة البديلة، حسب دليل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن يقوم بزيارات تفقدية للمؤسسات التي ينفذ فيها العمل لأجل المنفعة العامة تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة (المادة 8-647) أو يكلف بذلك مساعدا اجتماعيا أو موظفا من كتابة الضبط. كما يمكنه أن يطلب تقارير خاصة حول الوضع التنفيذي عند الحاجة.
قرارات قابلة للمنازعة من طرف النيابة العامة
وحسب المادة 22-647، يمكن لقاضي تطبيق العقوبات أن يستبدل العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة حتى بعد اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، إما تلقائيا أو بناء على طلب المحكوم عليه أو دفاعه أو الممثل الشرعي للحدث أو مدير المؤسسة السجنية أو من يعنيه الأمر.
وتعتبر قرارات قاضي تطبيق العقوبات قابلة للمنازعة من طرف النيابة العامة أو المحكوم عليه أو دفاعه أو من له مصلحة، إذ تقدم المنازعة داخل أجل 3 أيام من تاريخ الإشعار بصدور القرار أو الأمر المتعلق بتنفيذ العقوبة البديلة أو بوضع حد لتنفيذها ويجميع القرارات والأوامر المتعلقة بها وفي حالة الاستبدال اللاحق للعقوبة الحبسية أو ما تبقى منها بعقوبة بديلة أو أكثر، يكون الأجل هو اليوم الموالي للتبليغ.
إيقاف تنفيذ القرار أو الأمر المطعون فيه
أما بالنسبة إلى الجهة المختصة بالبت، فهي المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي، وتبت وجوبا داخل أجل 15 يوما من تاريخ الإحالة وفقا لمقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية.
ويؤدي تقديم المنازعة إلى إيقاف تنفيذ القرار أو الأمر المطعون فيه، باستثناء الحالة المنصوص عليها في المادة 9-647 (توقيف العقوبة بسبب مانع صحي أو اجتماعي، لا يوقف الطعن تنفيذ المقرر المتعلق به)، حسب الدليل المذكور، الذي يتوفر “آش نيوز” على نسخة منه.


