تعتبر المؤسسة السجنية طرفا أساسيا في تفعيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، لا باعتبارها فقط مكانا للاعتقال، وإنما باعتبارها جهازا إداريا وقضائيا مساعدا في تنفيذ السياسات العقابية البديلة، من خلال الإدارة الميدانية والإشراف المؤسسي والتنسيق مع الفاعلين المدنيين والعموميين وتحقيق التوازن بين الردع القانوني والإدماج الاجتماعي.
وحسب دليل العقوبات البديلة ومرسومها التطبيقي، الذي أصدره المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن دور المؤسسة السجنية يتجلى في التحقق من جاهزية تنفيذ العقوبة، من خلال التحقق من استيفاء المقرر التنفيذي للشروط القانونية (نوع العقوبة، مدة العمل، الجهة المنفذة…) والرجوع إلى قاضي تطبيق العقوبات في حالة وجود أي نقص أو غموض وعند كل صعوبة في التنفيذ، إلى جانب احتساب مدة العمل الواجب إنجازها بعد خصم مدة الاعتقال، في حالة ما إذا كان المحكوم عليه معتقلا.
برامج العمل وتحديد الجهات المنفذة
ومن بين أدوار المؤسسة السجنية، إعداد برامج العمل وتحديد الجهات المنفذة، إذ يقوم مدير المؤسسة السجنية، بالتنسيق مع الجهات العمومية أو الخاصة، بإعداد برامج العمل التي سيتم تنفيذ العقوبة في إطارها، كما يتولى حصر لائحة المؤسسات أو الجمعيات التي يمكن استقبال المحكوم عليهم بها، على أساس اتفاقيات شراكة، ويرفع هذه المعطيات إلى قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك والإدارة المكلفة بالسجون.
وتقوم المؤسسة السجنية أيضا باستلام وإعداد ملف المحكوم عليه وتسجل، فور التوصل بالمقرر التنفيذي، جميع بيانات العقوبة والمحكوم عليه في سجل العقوبات البديلة، قبل أن يتم إعداد ملف تنفيذي لكل محكوم عليه يتضمن ملخص الحكم والمقرر التنفيذي والأوامر الصادرة من قاضي تطبيق العقوبات خلال مراحل التنفيذ ونسخة من الوثائق التعريفية للمحكوم عليه وبيانات تتبع التنفيذ وتقارير الأداء أو الإخلال. أما إذا كان المحكوم عليه معتقلا، فإن المؤسسة تقوم بالإفراج عنه فورا بمجرد التوصل بمقرر التنفيذ.
احترام كرامة المحكوم عليه
وتشرف المؤسسة السجنية على التواصل مع الجهات المنفذة وعلى تنسيق علاقة المحكوم عليه مع الجهة المستضيفة للعمل، مع ضمان احترام كرامة المحكوم عليه وعدم تكليفه بأعمال ذات منفعة شخصية، وإشعار الجهة المضيفة بحقها في طلب تدخل القاضي عند وجود إخلال.
وتضع البنية السجنية المحلية برنامجا لزيارات تتبع دورية ينجزها المكلف بالمراقبة، مع توثيق كل زيارة في سجل خاص بالعمل لأجل المنفعة العامة. ويقوم مدير المؤسسة السجنية بزيارات مفاجئة لمراقبة مدى التزام المحكوم عليه، كما ترفع المؤسسة تقارير دورية وشهرية إلى قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك والإدارة المكلفة بالسجون.
إخلالات أو حالات طارئة
ويقوم مدير المؤسسة السجنية، بإخبار القاضي بالإخلالات أو الحالات الطارئة، إذا تبين له أن المحكوم عليه لم ينفذ ساعات العمل أو أخل بالتزاماته، أو في حال حدوث ظروف اجتماعية أو صحية أو عائلية أو دراسية للمحكوم عليه تستوجب التوقيف المؤقت لتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، أو ظهور ظروف تتعلق بالمصالح والمؤسسات التي يقضي بها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وذلك من خلال تحرير تقرير مفصل يرفعه إلى قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك.

