أعلنت السلطات الجزائرية، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، عن قرار وصف من قبل الإعلام الرسمي بـ”التاريخي”، والمتعلق بالسماح باستيراد عجلات السيارات والحافلات، بعد سنوات من منع الاستيراد الذي تسبب في ندرة خانقة وارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن تقديم هذا القرار على أنه إنجاز اقتصادي يعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد، إذ أن التوقف عن الاستيراد سابقا هو الذي أدى إلى تفاقم أزمة النقل وارتفاع تكاليف العجلات. ويؤكد هؤلاء أن النظام الحاكم يخلق المشكلات بقرارات ارتجالية ثم يقدم حلولا سطحية للتغطية على فشل التدبير.
عزلة دبلوماسية وتعاقدات محدودة
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الجزائر مواجهة صعوبات على مستوى سياستها الخارجية، حيث تشير مصادر سياسية إلى أن النظام يعيش عزلة دولية واضحة، ويكتفي بتوقيع عقود مع شركات صغيرة وغير مؤثرة، في مقابل تقديم تنازلات غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس تراجع الحضور الجزائري على الساحة الدولية وضعف القدرة التفاوضية مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا.
إعلام يضخم القرارات
كما يبرز دور الإعلام المحلي في تكريس هذه الصورة، حيث وجه لتضخيم القرارات الاقتصادية البسيطة وتقديمها كتحولات كبرى، في وقت يفترض أن تكون وظيفته مساءلة السلطة وكشف مكامن الخلل. وهذا التوظيف الدعائي، وفق خبراء، يعمق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته ويزيد من الإحباط الشعبي.
أزمة ثقة وغياب رؤية استراتيجية
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النهج من القرارات الترقيعية يعكس غياب رؤية استراتيجية حقيقية قادرة على معالجة الأزمات البنيوية. فبدل وضع خطة متكاملة لإصلاح البنية التحتية وتطوير الصناعة الوطنية وتخفيف التبعية للاستيراد، تلجأ الحكومة إلى إجراءات ظرفية محدودة الأثر، وهو ما يفاقم أزمات المعيشة ويضغط على الفئات الهشة.
ومن منظور سياسي، يعتبر متابعون أن وصف استيراد العجلات بالقرار التاريخي يعكس محاولة لخلق أحداث رمزية لتلميع صورة النظام داخليا وخارجيا، في حين أن “الحدث التاريخي” بالمعنى الحقيقي هو ذاك الذي يحدث تحولا عميقا في حياة الشعوب.
أما في الحالة الجزائرية، فإن القرارات الأخيرة تكشف انغلاق الأفق واستمرار دوامة التراجع ما لم تباشر إصلاحات سياسية واقتصادية جذرية.


