حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

فلسفة القانون تجيب عن سؤال أساسي: لماذا نسن القوانين؟ وما غايتها؟ القانون يهدف إلى تنظيم المجتمع وحماية حقوق الأفراد في ممتلكاتهم، أجسادهم، وتعاملاتهم مع الآخرين.

تستند فلسفة القانون الجنائي إلى مبدأ “الضرر” (harm principle) للفيلسوف جون ستيوارت ميل، الذي يقضي بتجريم الأفعال التي تسبب ضررا مباشرا للغير، للمجتمع، أو لمؤسسات الدولة.

يعد مبدأ الضرر (harm principle) ركيزة أساسية تدافع عن الحرية الفردية، حيث لا تُجرَّم الأفعال بناء على معايير أخلاقية أو دينية، بل استنادا إلى مدى تسببها في ضرر ملموس. الإنسان حر في تصرفاته الشخصية، بما في ذلك جسده، طالما لا يؤذي الآخرين.

الأخلاق نسبية، والقواعد الدينية تتعلق بعلاقة الفرد بخالقه، فلا ينبغي للدولة أن تتحول إلى حامية للأخلاق أو تفرض ممارسات دينية على المواطنين. فما الغاية من إجبار شخص على الصلاة أو الصيام تحت طائلة العقوبة؟ وما مبرر منع شخص من شرب الخمر أو معاقبة اثنين اختارا ممارسة علاقة جنسية رضائية خارج إطار الزواج، طالما لم يتضرر أحد؟ إذا اختار شخصان راشدان ممارسة حقهما البيولوجي دون التقيد بعقد زواج، فلماذا تتدخل الدولة في علاقة حميمية رضائية؟ هل ورقة إدارية هي الفيصل في تجريم فعل معين؟ الدين لله، والله وحده من يحاسب الفرد في الآخرة، فلماذا تتدخل الدولة في اختيارات شخصية لا تؤذي أحدا؟

الحرية الفردية تنتهي عند إيذاء الغير، وفقا لمبدأ الضرر (harm principle). وطالما أن تصرفات الفرد لا تسبب ضررا مباشرا، فلا مبرر لتدخل الدولة. يجب تخصيص موارد الدولة لمكافحة الجرائم التي تلحق ضررا ماديا أو جسديا بالآخرين، وليس لتتبع الأفراد في اختياراتهم الشخصية خلف الأبواب المغلقة.

القانون الجنائي، في حالته الراهنة، بحاجة إلى إصلاح يتماشى مع تطور المجتمع ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها المغرب، والتي تسمو على القوانين الداخلية. الضرر المادي المباشر، كما ينص مبدأ الضرر (harm principle)، هو المبرر الوحيد لتدخل القانون، وليس القواعد الأخلاقية النسبية أو المعتقدات الدينية التي تختلف باختلاف الأفراد.

من يطالب بتجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج عليه أن يوضح: ما الضرر الشخصي الذي يتعرض له جراء هذا الفعل؟ إن العدل يكمن في الإجابة عن هذا السؤال.

بقلم: الأستاذ محمد بن دقاق (محام بهيأة الدار البيضاء)