فتحت قضية المؤثرة غيثة عصفور نقاشا وسجالا قانونيا وواقعيا ومجتمعيا، يستدعي الإسراع بتعديل بنود القانون الجنائي، سيما الفصل 490 منه، الذي ينص على أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربطهما رابطة زوجية جريمة فساد، ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة.
وفي نازلة الحال، تسقط الجريمة عن الطرف المتزوج في حالة ما إذا تنازل الزوج أو الزوجة عن حق المتابعة، لكن المشارك في الجريمة تتم إدانته في حالة ما إذا كان عازبا أو متزوجا ورفض شريك في العلاقة الزوجية التنازل له عن حق المتابعة.
تعديل النص القانوني
مصادر حقوقية اعتبرت في الأمر تناقضا يستوجب الإسراع بتعديل هذا النص القانوني الذي أصبح متجاوزا اليوم، خاصة أنه يتعارض مع الحريات الفردية. وقد أماطت قضية غيثة عصفور اللثام عن إشكالية الإبقاء على الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي أصبح اليوم موضوع جدل ونقاش في المجتمع.
ورفضت مصادر حقوقية الوضعية التي تقع فيها المرأة غير المتزوجة، الشريكة في علاقة جنسية خارج القانون، رفقة رجل متزوج، الذي تسقط عنه الجريمة والمتابعة في حالة تنازل زوجته له لتظل شريكته في العلاقة الزوجية رهن الاعتقال مصيرها السجن لوحدها.
العنف الجنسي والاغتصابات
وتقود منظمات المجتمع المدني الحداثية حملات حقوقية قصد المطالبة بإلغاء هذا الفصل 490 من القانون الجنائي، معتبرين أنه لم يعد هناك مبرر لمواصلة تفعيله وتطبيقه في قضايا وجود وضبط رجل وامرأة في علاقة خارج إطار الزواج وتحريم هذا الفعل.
وبرر المعنيون بهذا التوجه أنه يتعارض مع الحريات الفردية كما أنه يشكل حاجزا للنساء ضحايا العنف الجنسي والاغتصابات، تخوفا من سقوطهن في تكييف الفعل فسادا بين رجل وامرأة ليتم تطبيق الفصل 490 عليهن عند الإبلاغ عن جرائم، لتتحول الضحية إلى مجرمة.
ويرى المعارضون أن إلغاء الفصل 490 له عواقب اجتماعية سلبية من ضمنها تشجيع العلاقات الجنسية غير الشرعية خارج إطار الزواج، مما يساهم في العزوف عن الزواج، الشيء الذي يهدد استمرار الأسرة النووية، وأنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

