Site icon H-NEWS آش نيوز

مقاهي كورنيش الناظور بين مؤهلات سياحية واختلالات خدماتية

مقاهي كورنيش الناظور

رغم ما تزخر به مدينة الناظور من مؤهلات سياحية واعدة، وعلى رأسها كورنيش مارتشيكا الذي يعد واجهة طبيعية فريدة على الصعيد الوطني، فإن واقع بعض المقاهي المطلة على البحيرة يثير الكثير من الجدل والاستياء في صفوف المواطنين والسياح على حد سواء.

شكايات متكررة من سوء الخدمات
العديد من زوار الكورنيش يؤكدون أن مستوى الخدمات ببعض المقاهي لا يرقى إلى الحد الأدنى من الجودة، إذ سجلت حالات متكررة من سوء التعامل مع الزبائن. وفي تصريح لجريدة “اش نيوز”، قالت عائلة مكونة من ثمانية أفراد أنها تعرضت لمعاملة وصفت بالمستفزة وغير المهنية داخل إحدى مقاهي الكورنيش، مما عمق من شعور الاستياء وطرح علامات استفهام حول مدى كفاءة العاملين بهذه الفضاءات. وهو ما يعكس خللا في تكوين المستخدمين وعدم إدراكهم لأهمية حسن الاستقبال في إنجاح أي تجربة سياحية.

أسعار مرتفعة وجودة ضعيفة

وإلى جانب ضعف الخدمات، يشكو مرتادو هذه المقاهي من تفاوت الأسعار وغياب التوازن بين التكلفة والجودة. فكيف لمدينة تعاني أصلًا من ركود تجاري ملحوظ أن تسمح بممارسات تجارية تضر بسمعتها وتنفر الزوار بدل استقطابهم؟ سؤال يطرحه الكثير من أبناء الإقليم وهم يرون جزءا مهما من فرص التنمية السياحية يتبخر أمام أعينهم.

وفي مقابل هذه الاختلالات المحلية، لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة للنهوض بقطاع السياحة عبر ربوع المملكة، من خلال إطلاق استراتيجيات وطنية، والمعادلة السياحية الناجحة تقوم على تضافر جهود الدولة مع التزام المهنيين، وتكوين الموارد البشرية، وتحسين جودة الخدمات، بما يضمن تجربة متكاملة ترفع من رضا الزائر وتدفعه للعودة مجددا.

احتلال الملك العام وتشويه جمالية المكان

ويطفو إشكال آخر على السطح يتعلق باحتلال الملك العام. فجزء واسع من الرصيف المحاذي للبحيرة، الذي يفترض أن يظل فضاء عاما مفتوحا للمشاة والسياح، تم تحويله إلى مساحات تحتلها الكراسي والمظلات الخاصة بالمقاهي. هذا الوضع حرم السكان والزوار من الاستمتاع بجمالية المكان، وشوه المنظر العام للكورنيش الذي كان من المفترض أن يكون متنفسًا بيئيًا واجتماعيًا للمدينة.

ولا تقع المسؤولية هنا على أرباب المقاهي فقط، بل تمتد لتشمل المجلس البلدي ووكالة مارتشيكا. فإذا كانت المديرة الجديدة للوكالة قد قدمت وهي تحمل وعودا بإصلاح ما تم تهميشه في السابق، فإن التحدي الحقيقي يكمن في فرض ضوابط واضحة على الأنشطة التجارية، بما يضمن التوازن بين استغلال الفضاءات البحرية وحق المواطنين في الاستمتاع بها. وأظهرت تجارب سابقة على ضفاف مارتشيكا أن ترك مساحات حرة للمشي والاستجمام يعزز من جاذبية المنطقة، فلماذا لا يطبق نفس المبدأ على مقاهي الكورنيش؟

الحاجة إلى تدخل السلطات والرقابة الصحية

إلى جانب البعد الجمالي والخدماتي، يظل موضوع السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية من أهم النقاط التي تستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المختصة. فغياب مراقبة صارمة قد ينعكس سلبا ليس فقط على سمعة المقاهي، بل أيضا على سمعة الوجهة السياحية ككل.

ويبقى السؤال المطروح اليوم، هل ستتحرك الجهات المعنية، من مجلس بلدي ووكالة مارتشيكا وسلطات محلية، لفرض معايير مهنية وصحية واضحة على هذه المقاهي، بما يحفظ حقوق الزبائن ويصون جمالية المكان؟

الجواب على هذا السؤال سيحدد مستقبل كورنيش الناظور كوجهة سياحية حقيقية، أو مجرد فضاء ضائع بين سوء التدبير وضعف الرقابة.

Exit mobile version